عندي سؤال: أنا وصديقي نعمل معًا، ونريد شراء دولارات مقابل الدينار الجزائري، مع مراعاة أن يكون صرف العملات يدًا بيد.

الدكتور/ فهد بن محمد بن حمد السليِّم 

عميد كلية أصول الدين سابقاً 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخ، بارك الله فيكم.

عندي سؤال: أنا وصديقي نعمل معًا، ونريد شراء دولارات مقابل الدينار الجزائري، مع مراعاة أن يكون صرف العملات يدًا بيد.

لكن في بعض الأحيان يكون أحدنا هو الذي يدفع كامل المبلغ ويشتري الدولارات، ثم بعد انتهاء عملية الشراء أعطيه أنا نصف المبلغ الذي دفعه

فهل هذا جائز شرعًا؟ أم يجب أن أدفع له نصيبي قبل إتمام عملية شراء الدولارات حتى يكون الأمر صحيحًا؟

وجزاكم الله خيرًا.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وفيك بارك الله وأحسن إليك ونفع بك وبصديقك لحرصكما على تحري الحلال والابتعاد عن الربا في المعاملات المالية.

الجواب:

نعم، هذا الفعل جائز شرعاً ولا حرج فيه، ولا يجب عليك دفع نصيبك لصديقك قبل الشراء، بشرط أن يشتري صديقك الدولارات بنية أنها لكما معاً منذ البداية.

وإليك التفصيل الفقهي والشرعي لتخريج هذه المعاملة وضمان سلامتها:

التكييف الفقهي للمعاملة (الوكالة والشركة):

ما تقوم به مع صديقك يندرج تحت بابين مشروعين في الفقه الإسلامي:

الوكالة في الشراء والقبض: عندما يذهب صديقك لإتمام الصفقة، فهو يتصرف كـ “وكيل” عنك في شراء نصيبك وقبضه (يداً بيد) مع بائع الدولار، وهذا يحقق شرط التقابض الشرعي المطلوب في بيع العملات (الصرف).

القرض الحَسَن: دفع صديقك لكامل المبلغ بالدينار الجزائري من جيبه (بما فيه نصيبك) يُعتبر شرعاً “قرضاً حَسناً” منه لك، ثم تقوم أنت بسداد هذا القرض له بالدينار الجزائري بعد انتهاء العملية دون أي زيادة.

شروط صحة هذه المعاملة:

لكي تكون المعاملة صحيحة تماماً وخالية من أي شبهة ربا، يجب مراعاة ما يلي:

نية الاشتراك المسبقة: يجب أن يشتري صديقك الدولارات وهو ينوي في قلبه أن نصفها لك ونصفها له، وليس أن يشتريها لنفسه بالكامل ثم يبيعك نصفها بعد ذلك (لأن بيع الدولار لك بعد ذلك يتطلب تقابضاً جديداً يداً بيد بينك وبينه).

التقابض الفوري مع البائع: يجب أن يستلم صديقك كامل مبلغ الدولارات من البائع “يداً بيد” وفي نفس المجلس الذي يسلمه فيه الدينار الجزائري، وهذا ما ذكرت أنكم تحرصون عليه وهو الأساس.

سداد القرض بمثله: عندما تعيد لصديقك نصيبك، تدفعه له بالدينار الجزائري تماماً كما دفعه عنك، دون أي زيادة أو تغيير في قيمته.

الخلاصة:

طريقتكم الحالية صحيحة؛ لأن التقابض (يداً بيد) قد تحقق بين وكيلك (صديقك) وبين بائع الدولار في مجلس العقد، ودفعك للمال لصديقك لاحقاً هو مجرد قضاء للدَّين (القرض) الذي عليك له.

منقول

وفق الله الجميع

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *