شيخنا، عندنا مركزٌ لتعليم اللغة العربية في فرنسا، وقد خصصنا بريدًا إلكترونيًا رسميًا للمركز حتى يتمكن الراغبون والراغبات في التسجيل من إرسال طلباتهم كتابةً.

الدكتور/ فهد بن محمد بن حمد السليِّم 

عميد كلية أصول الدين سابقاً 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شيخنا، عندنا مركزٌ لتعليم اللغة العربية في فرنسا، وقد خصصنا بريدًا إلكترونيًا رسميًا للمركز حتى يتمكن الراغبون والراغبات في التسجيل من إرسال طلباتهم كتابةً.

وأنا الذي أتولى الرد على طلبات التسجيل الواردة، فأبين لهم إجراءات التسجيل، أو أشرح لهم محتوى البرنامج، وأرسل إليهم الرسائل الإلكترونية باسم المركز.

ولدينا أخت تعمل معنا في المركز، ولكن قد تَرِدُنا أحيانًا طلباتٌ مكتوبة باللغة العربية، وهي لا تُحسن العربية إحسانًا تامًّا، أو قد لا تتمكن من إيضاح تفاصيل البرنامج للسائلة على الوجه المطلوب.

فهل في ذلك بأس إذا وردت إلينا طلبات تسجيل من الأخوات، فقمتُ بالرد عليهن عبر البريد الإلكتروني الرسمي للمركز؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وحياك الله وبارك في جهودكم المباركة لنشر اللغة العربية وتعليمها في فرنسا.

الإجابة: لا بأس في ذلك ويجوز لك الرد عليهن عبر البريد الإلكتروني الرسمي للمركز، ما دامت هذه المراسلات تقتصر على العمل، وتلتزم بالضوابط الشرعية المعتبرة في التعامل بين الجنسين.

وإليك تفصيل الأحكام والضوابط الشرعية المتعلقة بهذه المسألة:

حكم مراسلة النساء لحاجة العمل والتعليم:

الجواز للحاجة: المراسلات الخطية والحديث بين الرجل والمرأة الأجنبية لأجل مصلحة مشروعة (كالتعليم، والتسجيل، والاستفسار عن البرامج) جائز شرعاً، وقد كان النساء يسألن النبي ﷺ ويستفتين الصحابة رضي الله عنهم في أمور دينهن ودنياهن.

الكتابة أهون من المشافهة: التواصل عبر البريد الإلكتروني كتابةً يُعد أبعد عن الفتنة من التواصل الصوتي أو المرئي، خاصة أن الرد يخرج باسم “المركز” بصفة رسمية وجافة، وليس بصفة شخصية.

الضوابط الشرعية الواجب مراعاتها:

لكي يكون عملك هذا في دائرة المباح الشرعي البحت، يُشترط الالتزام بالآتي:

الاقتصار على قدر الحاجة: يجب أن تقتصر الرسائل على الإجابة عن أسئلة التسجيل، وتوضيح الرسوم، وشرح البرنامج التعليمي فقط، دون الخروج إلى أحاديث جانبية أو تعارف شخصي.

الالتزام بالرسمية والوقار: الالتزام بأسلوب جاف ورسمي في الخطاب، وتجنب استخدام عبارات التلطف المبالغ فيها، أو الرموز التعبيرية التي قد تُفهم على غير محملها.

الشفافية في العمل: من الجيد أن يكون البريد الإلكتروني متاحاً ومكشوفاً للإدارة أو لباقي العاملين بالمركز (كالأخت التي تعمل معكم)، فوجود رقابة مشتركة على البريد يمنع أي مدخل من مداخل الشيطان ويحقق الأمان التام.

مقترح لتطوير العمل وتفادي الحرج:

بما أن الأخت العاملة معكم لا تُحسن العربية إحساناً تاماً، يمكنكما اتباع إحدى الطرق التالية كحلول تنظيمية:

الردود الجاهزة : يمكنك صياغة ردود نموذجية باللغة العربية تشرح تفاصيل البرنامج وإجراءات التسجيل بدقة، وتقوم الأخت بنسخها وإرسالها للسائلات دون الحاجة لتدخلك المباشر في كل مرة.

صياغة الرد ومراجعته: إذا ورد سؤال خاص يحتاج لصياغة جديدة، يمكنك صياغة الرد باللغة العربية ثم تسليمه للأخت لتتولى هي إرساله من حسابها أو عبر البريد باسمها، لقطع أي تواصل مباشر بينك وبين السائلات.

منقول

وفق الله الجميع

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *