مقتل عم حمدي الميرغني في أسوان.. 14 طلقة وسط الشارع وغياب الأسرة عن الجنازة يفتحان باب التساؤلات حول خلفيات الواقعة

كتب/ حسن الجندي

أسوان

شهدت قرية الضما التابعة لمركز كوم أمبو بمحافظة أسوان، خلال الأيام الماضية، واقعة مقتل فتحي محمد الميرغني، الموظف بمجلس مدينة كوم أمبو وعم الفنان حمدي الميرغني، في حادث إطلاق نار أثار حالة من الحزن والقلق بين الأهالي، خاصة مع ما تردد عن ارتباط الواقعة بخلافات ثأرية قديمة بين عائلتين.

وبحسب المعلومات المتداولة حول الحادث، تعرض المجني عليه لإطلاق نار بالقرب من كوبري قرية الضما أثناء توجهه إلى عمله، وسط الطريق وفي وضح النهار، قبل أن يسقط متأثرًا بإصاباته، فيما تمكن الجاني من الفرار من موقع الواقعة.

كيف بدأت الواقعة؟

كانت الأجهزة الأمنية بأسوان قد تلقت بلاغًا يفيد بمقتل أحد الأشخاص بطلقات نارية بالقرب من كوبري قرية الضما، وعلى الفور انتقلت قوات الأمن إلى موقع الحادث، حيث عُثر على المجني عليه جثة هامدة وبها آثار طلقات نارية.

وجرى نقل الجثمان إلى مشرحة كوم أمبو تحت تصرف جهات التحقيق، إلى حين الانتهاء من الإجراءات القانونية واستخراج تصريح الدفن.

وكشفت التحريات الأولية، وفقًا لما تم تداوله بشأن الواقعة، عن تحديد هوية شخص يُشتبه في تورطه بالحادث، وتكثيف الأجهزة الأمنية جهودها لضبطه واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

رواية عن الاشتباه في صلة المجني عليه بخصومة ثأرية

وتشير الرواية المتداولة إلى أن المتهم، ووفقًا للتحريات الأولية، اعترض طريق المجني عليه مستقلًا سيارة ربع نقل، بدعوى اعتقاده بانتمائه إلى طرف على خلاف ثأري سابق مع عائلته.

وبحسب الرواية نفسها، حاول المتهم اصطحاب المجني عليه معه، إلا أن الأخير رفض، مؤكدًا أن أسرته لا علاقة لها بأي خصومة أو نزاع، وأنه لا ينتمي إلى أي طرف من أطراف الخلاف.

إلا أن الواقعة تطورت إلى إطلاق النار عليه، قبل أن يفر المتهم من المكان.

وتظل هذه التفاصيل، بما فيها دوافع الجريمة وكيفية وقوعها، محل تحقيق من الجهات المختصة، ولا يمكن الجزم بالمسؤولية الجنائية أو الدوافع النهائية إلا بعد انتهاء التحقيقات والإجراءات القضائية.

هل تعود الواقعة إلى خصومة قديمة؟

اللافت في الحادث أن بعض الروايات المتداولة بين الأهالي تربط الواقعة بخصومة ثأرية قديمة، يُقال إنها تعود إلى خلاف بدأ منذ عام 2013 على قطعة أرض تقدر بنحو نصف فدان، قبل أن تتطور الأمور خلال السنوات التالية إلى وقائع قتل متبادلة بين أطراف من عائلتين.

وتشير الرواية المتداولة إلى وقوع جريمة قتل عام 2014، أعقبها استمرار حالة التوتر بين الطرفين، وصولًا إلى وقائع أخرى خلال السنوات الماضية.

كما تتحدث الرواية عن مقتل أربعة أشخاص من الطرف الآخر خلال العام الماضي في واقعة وقعت بمنطقة جبلية، قبل أن تأتي واقعة مقتل فتحي الميرغني لتعيد الحديث عن احتمالية استمرار دائرة الثأر.

لكن هذه الخلفية، وما إذا كانت تمثل بالفعل الدافع المباشر وراء مقتل المجني عليه، تظل بحاجة إلى ما تثبته التحقيقات الرسمية.

لماذا لم تشارك الأسرة في الجنازة؟

ومن بين أكثر الأمور التي أثارت تساؤلات الأهالي، ما تردد بشأن غياب أسرة المجني عليه عن مراسم تشييع جثمانه، والتي تمت عقب انتهاء إجراءات النيابة واستخراج تصريح الدفن.

ووفقًا لما تم تداوله، شيعت جنازة المجني عليه في ظل غياب أفراد من أسرته، وهو أمر أثار العديد من التساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء ذلك، خاصة في ظل الحديث عن وجود خلفية ثأرية للواقعة.

ولا توجد، حتى الآن، معلومات رسمية منشورة يمكن من خلالها الجزم بسبب غياب الأسرة أو تفسيره بصورة نهائية، ولذلك تبقى هذه النقطة ضمن التساؤلات التي تحتاج إلى توضيح من ذوي المجني عليه أو الجهات المعنية.

أسرة المجني عليه تنفي علاقته بأي خصومة

وأكدت روايات من أهالي القرية أن فتحي الميرغني وأسرته لم تكن لهم علاقة بالخلافات القائمة بين أطراف أخرى، وأن الأسرة سبق أن أوضحت موقفها للطرف الآخر، مؤكدة عدم انتمائها إلى أي طرف في الخصومة.

كما وصف الأهالي المجني عليه بأنه كان يتمتع بسمعة طيبة وعلاقات جيدة مع أبناء قريته، ولم يكن معروفًا عنه الدخول في مشكلات أو نزاعات مع الآخرين.

ونُقل عن شقيق المجني عليه تأكيده أن الأسرة لا علاقة لها بأي خلاف، وأن شقيقه كان معروفًا بحسن الخلق والأدب وحسن التعامل مع الجميع، مشيرًا إلى أنه كان يعول خمسة أبناء صغار.

صلة المجني عليه بالفنان حمدي الميرغني

فتحي الميرغني هو عم الفنان حمدي الميرغني، الذي ارتبطت أسرته بقرية الضما في أسوان، حيث عاش الفنان في القرية خلال سنوات طفولته حتى المرحلة الإعدادية، قبل انتقاله مع والده إلى محافظة السويس.

وأعادت الواقعة اسم الفنان إلى دائرة الاهتمام الإعلامي، باعتبار المجني عليه أحد أفراد أسرته، إلا أن الحادث في الأساس يتعلق بواقعة جنائية محل تحقيق، وتبقى مسؤولية تحديد أسبابها وملابساتها ودوافعها من اختصاص جهات التحقيق والقضاء.

تصريحات متداولة تزيد المخاوف من استمرار النزاع

وأثارت بعض التصريحات المنسوبة إلى المتهم، والتي جرى تداولها عقب الواقعة، حالة من القلق بشأن احتمال استمرار الخلاف، إذ نُسب إليه أنه لم يكن يحمل إساءة شخصية للمجني عليه، ووصفه بأنه رجل محترم، لكنه ربط استهدافه بانتمائه العائلي، بحسب الرواية المتداولة.

كما ترددت تصريحات أخرى منسوبة إليه تتحدث عن وجود أشخاص آخرين ضمن دائرة النزاع.

وفي حال ثبوت صحة هذه التصريحات، فإنها تكشف عن خطورة استمرار منطق الثأر وانتقال آثاره من واقعة إلى أخرى، بحيث يصبح أفراد لا علاقة مباشرة لهم ببداية النزاع عرضة للدخول في دائرة الانتقام.

الثأر.. عندما يتحول خلاف قديم إلى دائرة مفتوحة من العنف

وتعيد الواقعة إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية تعقيدًا في بعض مناطق الصعيد، وهي الخصومات الثأرية التي قد تبدأ بخلاف محدود، ثم تتسع مع مرور الوقت، لتتحول إلى سلسلة من أعمال العنف المتبادلة.

ومع كل واقعة جديدة، تتسع دائرة المتضررين، ولا تقتصر الخسائر على أطراف الخلاف الأصلي، بل تمتد إلى أسر كاملة وأطفال وذوي ضحايا لم يكن لهم دور في بداية النزاع.

ومن هنا تظل مسؤولية وقف أي تصعيد أو أعمال انتقامية مرتبطة بالاحتكام إلى القانون، وترك مهمة تحديد المسؤوليات والدوافع للجهات المختصة، بعيدًا عن أي محاولات فردية للانتقام.

وتؤكد «زاجل الإخباري» أن ما ورد بشأن خلفية الخصومة والتصريحات المنسوبة إلى المتهم يمثل ما تم تداوله من روايات ومعلومات أولية، ولا يُعد حكمًا نهائيًا على أي شخص، بينما تظل الكلمة الفصل لجهات التحقيق والقضاء بعد استكمال الإجراءات القانونية.

رحم الله فتحي الميرغني، وحفظ أبناءه وأسرته، وحمى أهالي قرية الضما وأسوان من كل مكروه، وأن تنتهي أي خصومات قائمة بالطرق القانونية والسلمية، بعيدًا عن دائرة الثأر والعنف.

هذه الصياغة تحافظ على التفاصيل المهمة، لكنها تجمع الوقائع المتكررة في سياق واحد، وتُبرز 14 طلقة، غياب الأسرة عن الجنازة، الخلفية الثأرية، وعلاقة المجني عليه بحمدي الميرغني باعتبارها محاور القصة الأساسية، مع تجنب تقديم الروايات غير المحسومة باعتبارها حقائق نهائية

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *