مترو الإسكندرية من أبو قير إلى محطة مصر.. مشروع أخضر يعيد رسم خريطة النقل الجماعي بالمحافظة

 كتب/ حسن الجندي 

زاجل الإخباري – متابعة

تستعد محافظة الإسكندرية لدخول مرحلة جديدة في منظومة النقل الجماعي من خلال مشروع مترو الإسكندرية «أبو قير – محطة مصر»، الذي يمثل نقلة نوعية في وسائل النقل داخل المحافظة، ويستهدف توفير وسيلة نقل جماعي حديثة وآمنة ومستدامة، بما يتوافق مع توجهات الدولة نحو التوسع في مشروعات النقل الأخضر والصديق للبيئة.

ويأتي المشروع في إطار العمل على تطوير منظومة النقل بالإسكندرية، ورفع كفاءة وسائل الانتقال داخل المحافظة، بما يسهم في استيعاب الزيادة المستمرة في أعداد الركاب، والحد من الاختناقات المرورية، إلى جانب توفير وسيلة نقل تعتمد على الطاقة الكهربائية النظيفة.

مترو الإسكندرية.. مشروع للنقل الأخضر والتنمية المستدامة

ويمثل المشروع أهمية كبيرة في دعم منظومة النقل الجماعي الأخضر المستدام بالإسكندرية، حيث يستهدف توفير وسيلة نقل حديثة ذات قدرة استيعابية مرتفعة، بما يدعم حركة المواطنين ويسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستهدفة بالمحافظة.

كما يسهم المشروع في إعادة تنظيم حركة النقل داخل الإسكندرية، من خلال إنشاء خط حديث يفصل حركة القطارات عن العديد من نقاط التعارض مع الحركة المرورية، بما يعزز مستويات الأمان والسلامة ويتيح تشغيل الخط بكفاءة أعلى.

إلغاء المزلقانات والمعابر المخالفة

ومن أبرز أهداف المشروع تحقيق التشغيل الآمن للخط، خاصة مع إلغاء المزلقانات والعديد من المعابر المخالفة والتقاطعات مع الحركة المرورية، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو رفع معدلات السلامة على مسار الخط.

كما يساعد المشروع على استيعاب حركة النقل المتزايدة وأعداد الرحلات اليومية، بما يساهم في تخفيف الضغط عن المحاور والشوارع الرئيسية بالإسكندرية وتقليل الاختناقات المرورية، خاصة مع توفير وسيلة نقل جماعي قادرة على نقل أعداد كبيرة من المواطنين يوميًا.

وسيلة نقل صديقة للبيئة

ويعتمد مترو الإسكندرية على الطاقة الكهربائية النظيفة في التشغيل، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على تقليل مستويات التلوث البيئي والضوضاء، والحفاظ على البيئة الطبيعية والاجتماعية وصحة المواطنين.

ومن المنتظر أن يسهم التحول إلى النقل الكهربائي في تقليل الاعتماد على وسائل النقل التقليدية التي تعمل بالوقود، بما يدعم التوجه نحو وسائل نقل أكثر استدامة وأقل تأثيرًا على البيئة.

عائد اقتصادي وتقليل استهلاك الوقود

ولا تقتصر أهمية المشروع على الجانب المروري والبيئي فقط، وإنما تمتد إلى تحقيق عوائد اقتصادية، من خلال توفير جزء من استهلاك الوقود، وخفض معدلات التلوث، وتقليل الاختناقات المرورية بالمحاور والشوارع الرئيسية.

كما يستهدف المشروع جذب نسبة من المواطنين لاستخدام النقل الجماعي بدلاً من السيارات الخاصة، وهو ما يمكن أن يساهم في خفض أعداد السيارات على الطرق، وتحسين حركة المرور داخل المدينة.

مترو الإسكندرية في أرقام

يبلغ طول مسار المشروع 21.7 كيلومترًا، بداية من محطة سكة حديد أبو قير وحتى محطة مصر بالإسكندرية.

وينقسم المسار إلى جزء سطحي بطول 6.5 كيلومتر، يمتد من محطة مصر وحتى ما قبل محطة الظاهرية، بينما يمتد الجزء العلوي بطول 15.2 كيلومتر حتى محطة أبو قير.

ويضم المشروع 20 محطة على طول المسار، بما يوفر شبكة نقل متكاملة تخدم المناطق الواقعة على امتداد الخط وتربط شرق الإسكندرية بوسط المدينة.

وتصل السرعة التشغيلية للخط إلى 100 كيلومتر في الساعة، بما يسهم في تقليل زمن الرحلات وتحقيق معدلات انتقال أكثر كفاءة مقارنة بوسائل النقل التقليدية.

محطات تبادلية تربط مترو الإسكندرية بشبكة النقل

ويتميز المشروع بوجود عدد من المحطات التبادلية التي تسمح بتكامل الخدمة مع وسائل النقل الأخرى، بما يعزز من كفاءة شبكة النقل الجماعي بالإسكندرية.

ومن المقرر أن يحقق الخط تبادل خدمة نقل الركاب مع خط سكك حديد القاهرة – الإسكندرية في محطتي مصر وسيدي جابر.

كما يتبادل الخدمة مع ترام الرمل في محطتي سيدي جابر وفيكتوريا، ومع خط سكك حديد رشيد في محطة المعمورة.

ومن المخطط مستقبلًا تحقيق التكامل مع خط القطار الكهربائي السريع الأول في محطة برج العرب، وكذلك مع خط القطار الكهربائي السريع الرابع في محطة أبو قير الجديدة، بما يعزز الربط بين وسائل النقل المختلفة ويدعم إنشاء منظومة نقل متكاملة.

1.5 مليون راكب يوميًا

وتكشف الطاقة الاستيعابية المخططة للمشروع عن حجم الدور المنتظر أن يؤديه في منظومة النقل بالإسكندرية، حيث من المخطط أن يصل عدد الركاب الذين ينقلهم الخط إلى نحو 1.5 مليون راكب يوميًا.

ويعكس هذا الرقم أهمية المشروع في التعامل مع الطلب المتزايد على وسائل النقل الجماعي، وتوفير بديل قادر على استيعاب أعداد ضخمة من الركاب بصورة منتظمة وآمنة.

الشركات المنفذة للمشروع

وتتولى تنفيذ أعمال البنية الأساسية للمشروع، والتي تشمل الأعمال المدنية وأعمال الأنظمة والسكة، شركتا أوراسكوم للإنشاءات وكولاس ريل الفرنسية.

أما أعمال الوحدات المتحركة، فتتولاها الشركة الوطنية المصرية لصناعات السكك الحديدية «نيرك».

فرص عمل جديدة

ومن المنتظر أن يساهم المشروع كذلك في توفير عدد من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، سواء خلال مرحلة تنفيذ الأعمال الإنشائية والتنفيذية، أو عقب دخول الخط الخدمة وبدء التشغيل.

ويمثل ذلك أحد الجوانب الاقتصادية والاجتماعية المهمة للمشروع، إلى جانب دوره في تطوير البنية الأساسية لقطاع النقل ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين.

خطوة جديدة في مستقبل النقل بالإسكندرية

ويضع مشروع مترو الإسكندرية «أبو قير – محطة مصر» تصورًا جديدًا لمنظومة النقل داخل المحافظة، من خلال الجمع بين السرعة والأمان والطاقة الاستيعابية والتشغيل الكهربائي الصديق للبيئة، إلى جانب التكامل مع خطوط السكك الحديدية ووسائل النقل الأخرى.

ومع استهداف نقل نحو 1.5 مليون راكب يوميًا، وامتداد الخط لمسافة 21.7 كيلومترًا عبر 20 محطة، يمثل المشروع أحد المشروعات الرئيسية التي تستهدف تطوير شبكة النقل الجماعي بالإسكندرية، وتقديم خدمة أكثر كفاءة للمواطنين، مع تقليل الضغط على الطرق والمحاور الرئيسية ودعم توجه الدولة نحو النقل المستدام.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *