وزير التعليم: حضور الطالب للمدرسة لا يكفي.. نرصد أوجه القصور ونعالجها لضمان «تعلم حقيقي»

كتب/ حسن الجندي 

وزير التعليم: حضور الطالب للمدرسة لا يكفي.. ومتابعة ما يتعلمه فعليًا أولوية

أكد الدكتور محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أن وجود الطالب داخل المدرسة أو الفصل الدراسي لا يعني بالضرورة حصوله على التعلم المستهدف، مشددًا على أن الوزارة تنظر إلى ما يكتسبه الطالب فعليًا من معارف ومهارات، وتعمل على رصد أي جوانب قصور أو نقص قد تواجه العملية التعليمية ومعالجتها.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق المرحلة الرابعة من البرنامج القومي لتنمية مهارات اللغة العربية، والمرحلة الأولى من البرنامج القومي لتنمية مهارات الحساب، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» في مصر، في إطار جهود الوزارة لتعزيز المهارات الأساسية لدى الطلاب ووضع أسس أكثر قوة للتعلم.

وأوضح وزير التربية والتعليم أن نجاح العملية التعليمية لا يقاس بمجرد انتظام الطالب في الحضور أو وجوده داخل الفصل، وإنما بما يحدث بعد ذلك من تعلم حقيقي، مؤكدًا أن الوزارة تضع متابعة مستوى الطلاب واكتشاف الفجوات التعليمية في مقدمة أولوياتها.

الوزير: نرصد أوجه القصور ونعمل على معالجتها

وشدد الدكتور محمد عبداللطيف على أن أي نقص أو قصور قد يؤثر في استفادة الطالب من وجوده بالمدرسة يجب التعامل معه بصورة مباشرة، سواء كان مرتبطًا بمستوى التحصيل، أو كثافات الفصول، أو نقص أعداد المعلمين، أو طبيعة المحتوى التعليمي، أو أدوات التقييم والمتابعة.

وأشار إلى أن تحسين البيئة المدرسية لا يمثل هدفًا منفصلًا، وإنما وسيلة لضمان وصول الطالب إلى المستوى التعليمي المطلوب، لافتًا إلى أهمية أن تكون هناك متابعة مستمرة لما يحتاجه الطالب، وما إذا كانت الإجراءات التي يتم تنفيذها داخل المدرسة تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وأكد الوزير أن السؤال الأهم بالنسبة للمنظومة التعليمية لا يقتصر على: هل حضر الطالب إلى المدرسة؟ وإنما يمتد إلى: ماذا تعلم الطالب بالفعل خلال وجوده فيها؟، موضحًا أن الإجابة عن هذا السؤال تتطلب متابعة دقيقة ومستدامة لمستوى الطلاب داخل الفصول.

القراءة والحساب.. أساس بناء قدرات الطالب

وأوضح الوزير أن البرنامج القومي لتنمية مهارات اللغة العربية يستهدف دعم قدرات الطلاب في القراءة والفهم والمهارات اللغوية الأساسية، بينما يأتي برنامج تنمية مهارات الحساب لتعزيز قدرة الطلاب على التعامل مع الأرقام، وتنمية التفكير المنطقي والاستدلال وحل المشكلات.

وشهدت الفعالية إطلاق المرحلة الرابعة من برنامج تنمية مهارات اللغة العربية في محافظات سوهاج وأسيوط والفيوم، إلى جانب إطلاق المرحلة الأولى من برنامج تنمية مهارات الحساب في 10 محافظات هي: الفيوم، وأسوان، وأسيوط، وشمال سيناء، والإسكندرية، والجيزة، والقاهرة، ودمياط، وسوهاج، والإسماعيلية.

وأكد الدكتور محمد عبداللطيف أن البرامج الجديدة تأتي في إطار التعامل مع الفجوات التعليمية بصورة أكثر تحديدًا، بحيث يتم التعرف على احتياجات الطلاب، وتقديم الدعم المناسب للمعلمين، ثم قياس مدى التقدم الذي تحقق، بما يسمح بتعديل التدخلات التعليمية عندما تظهر الحاجة إلى ذلك.

المعلم عنصر أساسي في اكتشاف احتياجات الطلاب

ولفت وزير التربية والتعليم إلى أن المعلم يمثل الحلقة الأهم في ترجمة خطط التطوير إلى واقع داخل الفصل، باعتباره الأكثر قربًا من الطالب والأقدر على ملاحظة مستوى استيعابه والصعوبات التي يواجهها أثناء التعلم.

وأكد أهمية دعم المعلمين وتوفير الأدوات التي تساعدهم على التعامل مع الفروق بين الطلاب، بحيث لا يقتصر دور المدرسة على تقديم المنهج، وإنما يمتد إلى التأكد من قدرة كل طالب على استيعابه والاستفادة منه.

كما أشار إلى أن الوزارة تعمل بالتوازي على تحسين معدلات الحضور، والتعامل مع مشكلة العجز في أعداد المعلمين والكثافات داخل الفصول، وتطوير المحتوى التعليمي ومنظومة التقييم، مع التأكيد على أن هذه الإجراءات ليست نهاية عملية الإصلاح، وإنما أدوات للوصول إلى الهدف الأساسي، وهو تحقيق تعلم حقيقي للطلاب.

«الحضور» بداية الطريق وليس نهايته

وتؤكد رؤية الوزارة، وفق ما طرحه الوزير خلال الفعالية، أن انتظام الطالب في المدرسة يمثل بداية العملية التعليمية وليس نهايتها؛ إذ إن القيمة الحقيقية للحضور تظهر عندما يخرج الطالب من الفصل وقد اكتسب معرفة أو مهارة جديدة تساعده على مواصلة التعلم.

ومن هذا المنطلق، تركز الوزارة على اكتشاف أوجه النقص مبكرًا وعدم انتظار تراكم الفجوات التعليمية، مع توجيه التدخلات إلى الطلاب الذين يحتاجون إلى دعم أكبر، ومتابعة النتائج بصورة مستمرة.

واختتم الوزير بالتأكيد على أن الهدف هو الوصول إلى منظومة تعليمية تضمن ألا يكون هناك طالب حاضر داخل المدرسة لكنه بعيد عن التعلم الحقيقي، وأن يحصل كل طفل على فرصته في القراءة والفهم والحساب والتفكير وحل المشكلات، باعتبارها مهارات أساسية لمواصلة التعليم وبناء مستقبله.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *