مصر وألمانيا تبحثان تعزيز الشراكة الاقتصادية والتعاون الإقليمي.. وملفات أفريقيا وليبيا والسودان وغزة على طاولة المباحثات

 كتب/ حسن الجندي 

زاجل الإخباري – الشؤون الدولية

استقبل السفير وائل حامد، مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج للشؤون الأوروبية، بمقر وزارة الخارجية المصرية، اللواء فولف يورجن شتال، رئيس الأكاديمية الاتحادية للسياسات الأمنية بالعاصمة الألمانية برلين، والوفد المرافق له، الذي ضم ممثلين عن عدد من الوزارات والإدارات الحكومية الألمانية، إلى جانب شخصيات من المجتمع المدني وقطاع الأعمال، وذلك في إطار بحث سبل تعزيز العلاقات المصرية الألمانية وتبادل الرؤى بشأن أبرز القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وشهد اللقاء مشاركة عدد من مسؤولي وزارة الخارجية المصرية، من بينهم مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، ومساعد وزير الخارجية مدير إدارة ليبيا، ونائبا مساعدي وزير الخارجية بإدارتي السودان وفلسطين، بما عكس اتساع نطاق الملفات التي تناولتها المباحثات، وارتباط العلاقات الثنائية بالتطورات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة.

العلاقات المصرية الألمانية.. شراكة تتطلع إلى آفاق أوسع

وتصدرت العلاقات الثنائية بين القاهرة وبرلين جدول المباحثات، حيث أكد السفير وائل حامد اعتزاز مصر بالعلاقات المتميزة التي تربطها بألمانيا، وحرصها على مواصلة تطوير هذه العلاقات خلال المرحلة المقبلة، بما يدعم المصالح المشتركة ويعزز فرص التعاون في مختلف المجالات.

وشدد الجانب المصري على أهمية الشراكة الاقتصادية والتنموية بين البلدين، وضرورة العمل على توسيع نطاقها والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى الجانبين، بما يسهم في زيادة فرص الاستثمار والتبادل التجاري، وفتح مجالات جديدة للتعاون بين المؤسسات والشركات المصرية والألمانية.

ويأتي هذا التوجه في ظل أهمية العلاقات المصرية الألمانية باعتبارها أحد مسارات التعاون بين مصر والاتحاد الأوروبي، لا سيما في مجالات التنمية الاقتصادية والطاقة والتدريب ونقل الخبرات، وهي قطاعات يمكن أن تسهم في دعم فرص النمو وتطوير القدرات البشرية.

التجارة والاستثمار والطاقة والتدريب المهني في صدارة الأولويات

وتناولت المباحثات سبل تعزيز التعاون في عدد من المجالات الحيوية، وفي مقدمتها التجارة والاستثمار والطاقة، إلى جانب الهجرة وانتقال العمالة الماهرة والتدريب المهني.

وفي هذا السياق، أشار السفير وائل حامد إلى أن وجود نحو 500 ألف متحدث باللغة الألمانية في مصر يمثل فرصة مهمة لتوسيع التعاون في مجالات التعليم والتدريب والتأهيل المهني، بما يساعد على إعداد كوادر تمتلك المهارات اللغوية والمهنية المطلوبة، ويعزز فرص الاستفادة من احتياجات سوق العمل.

ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة في ضوء ارتباط التدريب المهني بتطوير الكفاءات البشرية، وتهيئة الشباب للالتحاق بفرص العمل التي تتطلب تخصصات فنية ومهارات محددة، فضلًا عن دوره في تعزيز التواصل بين المؤسسات التعليمية والتدريبية في البلدين.

كما عكست المباحثات اهتمام الجانب المصري بتعظيم الاستفادة من العلاقات الاقتصادية مع ألمانيا، وتوسيع مجالات التعاون بما يتجاوز الأطر التقليدية للتبادل التجاري، وصولًا إلى شراكات أكثر تنوعًا في الاستثمار والطاقة وتنمية المهارات.

القرن الأفريقي وليبيا والسودان وغزة.. ملفات إقليمية حاضرة بقوة

وامتدت المباحثات إلى عدد من القضايا الإقليمية التي تحظى باهتمام مشترك، حيث تبادل الجانبان وجهات النظر بشأن تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي وليبيا والسودان وقطاع غزة، إلى جانب جهود حفظ السلام وبنائه تحت مظلة الاتحاد الأفريقي.

واستعرض الجانب المصري جهوده الرامية إلى دعم الاستقرار الإقليمي، والحفاظ على وحدة دول الجوار وسيادتها وسلامة أراضيها، في ظل التحديات السياسية والأمنية والإنسانية التي تواجه عددًا من دول المنطقة.

كما تناول اللقاء الرؤية المصرية إزاء قضية السد الإثيوبي، باعتبارها أحد الملفات المهمة المرتبطة بالأمن المائي المصري، فضلًا عن بحث التطورات الدولية وتأثيراتها على استقرار المنطقة.

وتبرز أهمية هذه الملفات في ضوء الترابط بين الأمن الإقليمي والتنمية الاقتصادية، إذ تمثل تسوية النزاعات ودعم مؤسسات الدولة وتعزيز التعاون بين الدول عناصر أساسية لتهيئة بيئة أكثر استقرارًا، تسمح بتوسيع الشراكات الاقتصادية وتحقيق التنمية المستدامة.

الحرب الروسية الأوكرانية ومستقبل النظام الدولي

ولم تقتصر المباحثات على الملفات الإقليمية، بل شملت كذلك الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب تبادل الرؤى بشأن مستقبل النظام الدولي متعدد الأطراف، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه آليات التعاون الدولي وتسوية النزاعات.

وتعكس مناقشة هذه القضايا أهمية الحوار المصري الألماني في تبادل وجهات النظر بشأن التحولات الدولية، وتداعياتها السياسية والاقتصادية والأمنية، فضلًا عن الحاجة إلى تعزيز دور المؤسسات الدولية في معالجة الأزمات ودعم الاستقرار.

إشادة ألمانية بالدور المصري في دعم الاستقرار وحرية الملاحة

من جانبه، أبدى الوفد الألماني اهتمامًا بالتعرف على الرؤية المصرية تجاه القارة الأفريقية، وطبيعة الشراكات المصرية الأوروبية المرتبطة بقضايا القارة، فضلًا عن الدور الذي تضطلع به مصر في إطار الاتحاد الأفريقي.

وأشاد أعضاء الوفد بالجهود المصرية في مجال الوساطة ودعم الاستقرار والأمن الإقليمي، في سياق التعامل مع الأزمات والقضايا المختلفة، كما تناول اللقاء أهمية الجهود الرامية إلى دعم وضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية، لما تمثله من أهمية استراتيجية لحركة التجارة العالمية واستقرار سلاسل الإمداد.

ويؤكد هذا الجانب من المباحثات أن التعاون المصري الألماني لا يقتصر على العلاقات الثنائية، وإنما يمتد إلى قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، بما يتيح تبادل الخبرات وتعزيز التنسيق بشأن التحديات المشتركة.

حوار سياسي يدعم المصالح المشتركة

ويعكس اللقاء أهمية استمرار قنوات الحوار بين مصر وألمانيا، بما يسمح بتبادل الرؤى حول القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية، ويدعم فرص تطوير التعاون في المجالات ذات الأولوية لدى الجانبين.

كما يبرز تعدد الملفات المطروحة حرص الجانب المصري على ربط الشراكة الاقتصادية بالتعاون السياسي والتنموي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى بناء شراكات دولية قادرة على التعامل مع التحولات الإقليمية والعالمية.

وتظل التجارة والاستثمار والطاقة والتدريب المهني، إلى جانب دعم الاستقرار الإقليمي وحرية الملاحة، من المجالات التي تتيح فرصًا لتعزيز التعاون المصري الألماني، بما يخدم المصالح المتبادلة ويسهم في دعم الأمن والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي.

زاجل الإخباري – نتابع أبرز التحركات الدبلوماسية المصرية والعلاقات الدولية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *