نزار العلي «أبو الزعيم».. 15 عامًا خلف الميكروفون تصنع حكاية إعلامي جمع بين الميدان والقلم والشاشة

كتب/ حسن الجندي

زاجل الإخباري – ملف إعلامي خاص

من جدة إلى أستانا.. رحلة مهنية تتوج بجائزة التميز الإعلامي ومشروع إعلامي لنقل الخبرة إلى الأجيال الجديدة

خلف كل تجربة إعلامية ناجحة حكاية من العمل المتواصل، ومحطات من التعلم والتطوير، وشغف يدفع صاحبه إلى الانتقال من موقع الحدث إلى شاشة التلفزيون، ومن صفحات الصحف إلى فضاءات الإعلام الرقمي. ومن بين الأسماء التي نسجت تجربتها عبر هذه المسارات الإعلامي والكاتب الصحفي نزار العلي، المعروف لدى جمهوره بلقب «أبو الزعيم»، والذي ارتبط اسمه بالتغطيات الميدانية واللقاءات الإعلامية والكتابة الصحفية، إلى جانب اهتمامه بتقديم المعرفة المهنية للراغبين في دخول عالم الإعلام.

ومن مدينة جدة، التي تمثل محورًا رئيسيًا في تجربته المهنية والإنسانية، امتدت مسيرته إلى محطات خارج المملكة، وصولًا إلى كازاخستان، حيث قدم أعمالًا إعلامية وثقافية حظيت بالتقدير، تُوّجت بتكريمه من سفارة جمهورية كازاخستان في الرياض بجائزة التميز الإعلامي في نوفمبر 2024، وفقًا لما نشرته صحيفتا «البلاد» و«المدينة» السعوديتان.

خمسة عشر عامًا من العمل الإعلامي.. تجربة تتشكل في الميدان

يمثل العمل في الإعلام رحلة مستمرة من اكتساب الخبرات، ولا سيما حين يجمع الإعلامي بين الصحافة المكتوبة والتغطيات التلفزيونية والعمل الميداني. ويقدم نزار العلي نفسه بوصفه إعلاميًا وكاتبًا صحفيًا ومراسلًا صحفيًا وتلفزيونيًا، متخذًا من جدة مقرًا لإقامته ونشاطه الإعلامي.

وخلال سنوات عمله، تنقل بين تغطية الأحداث والفعاليات، وإجراء اللقاءات، وإعداد التقارير، والكتابة الصحفية، مستفيدًا من تعدد الوسائط الإعلامية في الوصول إلى الجمهور. كما وثّق جانبًا من سيرته المهنية في فيلم تعريفي نشره عبر قناته على موقع يوتيوب، مستعرضًا محطات من تجربته وما اكتسبه خلالها من خبرات.

وتبرز أهمية هذا المسار في قدرته على الجمع بين مهارات مختلفة؛ فالتقرير التلفزيوني يحتاج إلى عين تلتقط الحدث، وإعداد يضع المعلومات في سياقها الصحيح، وصياغة واضحة، فيما تتطلب الكتابة الصحفية قدرة على التحليل والتعبير وتقديم المعلومة للقارئ بأسلوب مهني متماسك.

من المناسبات الوطنية إلى المحافل الثقافية والدبلوماسية

تتنوع ميادين التغطية الإعلامية التي يشارك فيها نزار العلي، لتشمل المناسبات الوطنية والدينية والثقافية والفنية، فضلًا عن اللقاءات ذات الطابع الدبلوماسي.

ففي المناسبات الوطنية السعودية، يتابع أجواء الاحتفالات والفعاليات التي تعكس الهوية الوطنية، بينما تحظى مواسم الحج باهتمام خاص من خلال التغطيات المتعلقة بجهود خدمة ضيوف الرحمن وما يرتبط بها من تنظيم وخدمات.

وفي المجال الثقافي والفني، شملت محطاته الحضور والتغطية لفعاليات بارزة في جدة، من بينها معرض جدة الدولي للكتاب ومهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، إلى جانب لقاءات مع شخصيات فنية وثقافية، من بينها الفنان كاظم الساهر.

كما امتدت لقاءاته إلى المجال الدبلوماسي، حيث أجرى حوارات مع ممثلين دبلوماسيين من دول عربية وأجنبية، من بينها إندونيسيا ومصر ولبنان والعراق، في إطار اهتمامه بتغطية الفعاليات التي تجمع بين الثقافة والعلاقات الدولية والتواصل بين الشعوب.

وتكشف هذه المسارات عن تنوع في الموضوعات التي يتناولها الإعلامي، من القضايا الوطنية إلى الثقافة والفنون، ومن الميدان المحلي إلى الفعاليات ذات البعد الدولي.

كازاخستان.. محطة دولية تتوج بجائزة التميز الإعلامي

من أبرز المحطات في تجربة نزار العلي رحلته الإعلامية إلى جمهورية كازاخستان، التي خصص لها مجموعة من الحلقات والتقارير المصورة، مستكشفًا جوانب من طبيعتها وثقافتها وحضارتها.

وبحسب ما نشرته صحيفة «البلاد» السعودية في 19 نوفمبر 2024، أنجز العلي أكثر من 15 حلقة منوعة وتقريرًا مصورًا في العاصمة أستانا ومنطقة بوراباي ومناطق أخرى، مسلطًا الضوء على الجوانب السياحية والرياضية والثقافية في البلاد.

وشملت التغطيات كذلك بطولة ألعاب البدو العالمية التي استضافتها أستانا، وهي فعالية ترتبط بإحياء الرياضات التقليدية وإبراز الموروث الثقافي للشعوب.

وتقديرًا لجهوده الإعلامية، كرمت سفارة جمهورية كازاخستان لدى المملكة العربية السعودية نزار العلي بجائزة التميز الإعلامي، حيث نقلت الصحيفة إشادة السفير ماديار مينيلبيكوف بتغطيته الموسعة لعدد من المدن الكازاخية، كما أشارت إلى تقدير القنصل روسلان كوسبانوف لجهوده في تغطية البطولة.

ويمثل هذا التكريم محطة بارزة في مسيرته، ليس فقط لما يحمله من تقدير لعمل إعلامي خارج الحدود، وإنما لما تعكسه هذه التجربة من دور يمكن أن تؤديه التقارير الميدانية في التعريف بثقافات الدول ومقوماتها السياحية والحضارية، وتعزيز التواصل الثقافي بين المجتمعات.

«مطبخ الإعلام».. حين تتحول الخبرة إلى معرفة متاحة للجميع

لا تتوقف تجربة نزار العلي عند التغطيات واللقاءات، بل تمتد إلى مجال التدريب والتعريف بكواليس المهنة، من خلال برنامجه «مطبخ الإعلام»، الذي يسلط الضوء على آليات العمل الإعلامي وتفاصيله المهنية.

وقد تناولت صحيفة «عكاظ» السعودية إطلاق البرنامج في تقرير نشرته يوم 13 يونيو 2024، موضحة أنه يستهدف شرح صناعة المحتوى الإعلامي وما يرتبط بها من خطوات ومهارات لا تظهر بالضرورة أمام القارئ أو المشاهد.

ويقدم البرنامج موضوعات متنوعة تتصل بإعداد التقارير التلفزيونية، وإنتاج البرامج، والفروق بين الإعداد الإذاعي والتلفزيوني، وكتابة المقال الصحفي، والتمييز بين مهام المنتج والمخرج، فضلًا عن المصطلحات الشائعة في الإعلام المرئي والمسموع والمقروء.

ووفقًا للتقرير المنشور في «عكاظ»، كان المشروع يستهدف الوصول إلى أكثر من 300 حلقة، بما يعكس اتساع الموضوعات التي يسعى إلى تناولها.

وتكمن أهمية هذه المبادرة في تحويل الخبرة العملية إلى مادة تعليمية يمكن للمهتمين الاستفادة منها؛ فالإعلام لا يقوم على امتلاك المعلومة وحدها، بل يحتاج كذلك إلى معرفة أدوات جمعها، والتحقق منها، وصياغتها، وإنتاجها بالصورة التي تناسب الوسيلة الإعلامية والجمهور المستهدف.

ومن هذا المنطلق، يمثل «مطبخ الإعلام» جانبًا من اهتمام العلي بنقل المعرفة المهنية، وإتاحة مساحة للتعلم أمام الإعلاميين الشباب والراغبين في فهم طبيعة العمل الصحفي والتلفزيوني.

القلم الصحفي.. جدة حاضرة في الوجدان والكتابة

إلى جانب ظهوره أمام الكاميرا والميكروفون، يحتفظ نزار العلي بمساحة خاصة للكتابة الصحفية، التي تمنحه فرصة للتعبير عن رؤيته للمدينة والإنسان والحياة.

وينشر العلي مقالات في صحيفة «عكاظ» السعودية باسم «نزار الزعيم محمد العلي»، تتنوع موضوعاتها بين الكتابة الوجدانية والتأملات الثقافية والاجتماعية.

ومن بين عناوين مقالاته «جدة.. والحب والمطر»، الذي يعبر عن علاقته بالمدينة التي عاش فيها سنوات طويلة، و«صوت صفير البلبل.. التفكير خارج الصندوق»، الذي يستحضر الحكاية التراثية المرتبطة بالقصيدة الشهيرة المنسوبة إلى الأصمعي، إلى جانب مقال «لا تقتل المتعة يا مسلم».

وتكشف هذه العناوين عن مساحة تتجاوز النقل المباشر للأحداث إلى الاهتمام باللغة والصورة الأدبية والتجربة الإنسانية، حيث تصبح المدينة أكثر من مجرد مكان للإقامة والعمل، وتتحول إلى مصدر للذكريات والمشاعر والأفكار.

كما أن اهتمامه بالشعر والكتابة الوطنية يظهر في قصيدة نشرها بمناسبة اليوم الوطني السعودي عام 2024، في امتداد لحضوره الإعلامي الذي يجمع بين الخبر والمقال والتعبير الأدبي.

حضور رقمي يواكب تحولات الإعلام الحديث

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الإعلام، لم يعد حضور الصحفي مقصورًا على الصحيفة أو الشاشة التلفزيونية، بل أصبح التواصل عبر المنصات الرقمية جزءًا مهمًا من بناء العلاقة مع الجمهور.

وفي هذا الإطار، يستخدم نزار العلي اسم الحساب «nezar1900» عبر عدد من منصات التواصل الاجتماعي، من بينها فيسبوك وإكس وإنستغرام وتيك توك وتيليغرام وسناب شات ويوتيوب، وفقًا للمعلومات التعريفية الواردة عنه.

ويتيح هذا الحضور تنوعًا في أشكال تقديم المحتوى والتواصل مع المتابعين، بين المواد المصورة والمنشورات والتغطيات والموضوعات ذات الطابع الشخصي والثقافي والوطني.

وتزداد أهمية هذا المسار في وقت تتسع فيه خيارات الجمهور للحصول على الأخبار والمعلومات، وتشتد فيه الحاجة إلى محتوى واضح المصدر، يحترم دقة المعلومة، ويفصل بين الخبر والرأي، ويوازن بين سرعة النشر والمسؤولية المهنية.

تكريمات تعكس محطات من المسيرة

شهدت تجربة نزار العلي عددًا من محطات التكريم والتقدير، من بينها تكريمه من القنصل العام البريطاني في جدة سيف آشر في أبريل 2022، وفقًا لما نشرته صحيفة «عكاظ»، تقديرًا لجهوده الإعلامية وتغطيته للفعاليات المرتبطة بالقنصلية البريطانية والساحة الإعلامية.

كما جاء تكريمه من سفارة جمهورية كازاخستان بجائزة التميز الإعلامي في نوفمبر 2024، تقديرًا لتغطيته الميدانية لعدد من المدن الكازاخية واهتمامه بإبراز الجوانب الثقافية والسياحية والرياضية.

وتكتسب هذه المحطات أهميتها من ارتباطها بأعمال محددة وتغطيات معلنة، بما يقدم صورة أوضح عن مسار مهني تتعدد فيه الموضوعات والجهات التي يتعامل معها الإعلامي.

«نزار العلي إن تي في».. طموح نحو مساحة إعلامية خاصة

يواصل نزار العلي العمل على مشروعه الإعلامي الخاص، قناة «نزار العلي إن تي في»، في خطوة تعكس توجهًا نحو تطوير مساحة مستقلة لتقديم المحتوى الإعلامي ومواصلة التواصل مع الجمهور.

ويأتي هذا التوجه في وقت يشهد فيه الإعلام الرقمي توسعًا ملحوظًا في أشكال الإنتاج والنشر، بما يمنح الإعلاميين فرصًا لتقديم برامجهم وتقاريرهم عبر منصاتهم الخاصة، والوصول إلى شرائح متنوعة من المتابعين.

وتبقى قيمة أي مشروع إعلامي مرهونة بما يقدمه من محتوى موثوق، وقدرته على الجمع بين المهنية والتجديد، والاستجابة لاهتمامات الجمهور دون التفريط في معايير الدقة والمصداقية.

الخلاصة.. إعلامي يجمع بين الميدان والقلم ونقل الخبرة

تقدم تجربة نزار العلي «أبو الزعيم» صورة لإعلامي تنقل بين الصحافة المكتوبة والعمل التلفزيوني والتغطيات الميدانية، واهتم إلى جانب ذلك بتقديم المعرفة المهنية من خلال برنامجه «مطبخ الإعلام»، وتوسيع حضوره عبر المنصات الرقمية.

ومن جدة إلى أستانا، تتوزع محطاته بين المناسبات الوطنية والفعاليات الثقافية واللقاءات الدبلوماسية، فيما يظل التكريم الذي حصل عليه من سفارة كازاخستان إحدى أبرز المحطات الموثقة في مسيرته.

أما التحدي المستقبلي، فيتمثل في مواصلة تطوير أدواته ومشروعاته الإعلامية، وتعزيز قيمة المحتوى الذي يقدمه، وتحويل الخبرة المتراكمة إلى أعمال تضيف إلى المشهد الإعلامي وتفيد الأجيال الجديدة.

فالإعلامي الذي يترك أثرًا لا يُقاس بعدد مرات ظهوره أمام الكاميرا فحسب، بل بما يقدمه من معرفة، وما يوثقه من أحداث، وما يلتزم به من دقة ومسؤولية في نقل المعلومة.

زاجل الإخباري.. يسلط الضوء على التجارب الإعلامية، ويحتفي بالعمل المهني، ويؤمن بأن الكلمة مسؤولية ورسالة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *