يوسف المحيميد.. روائي لا يكتفي بهندسة الحكاية، بل يعيش تفاصيلها ويترك لشخصياته حرية كتابة مصائرها

بقلم / حسن النعمي

رئيس جمعية الأدب المهنية

بالمملكة العربية السعودية

قراءة نقدية في تجربة أحد أبرز الأصوات الروائية السعودية..

لا يمكن اختزال التجربة الروائية للأديب السعودي يوسف المحيميد في مجرد الحديث عن أعمال أدبية متتابعة أو استعراض مسيرته الإبداعية؛ فثمة تجارب أدبية تتجاوز حدود السيرة الذاتية، لتصبح حالة إنسانية وثقافية تستحق التأمل والقراءة النقدية. والمحيميد واحد من تلك الأسماء التي استطاعت أن ترسخ حضورها في المشهد الروائي السعودي والعربي، من خلال مشروع سردي اتسم بالتجدد والمغامرة والاقتراب العميق من الإنسان وتناقضاته.

وفي قراءة نقدية لتجربته، يرى الكاتب والناقد حسن النعمي أن يوسف المحيميد لا يتعامل مع الرواية بوصفها بناءً هندسيًا مغلقًا، تُرسم تفاصيله مسبقًا وتتحرك شخصياته وفق مسارات محددة، بل يبدو وكأنه يعيش داخل عوالمها، ويتفاعل مع أبطالها، ويمنحهم مساحة واسعة للتصرف والتشكل، حتى تصبح الشخصيات وكأنها تكتب حكاياتها بنفسها، بعيدًا عن القيود الصارمة التي قد تفرضها أحيانًا خطط الكتابة المسبقة.

ويضع النعمي تجربة المحيميد ضمن جيل ما بعد عام 2000، الذي أسهم في نقل الرواية السعودية من المساحات النظرية والنخبوية إلى رحابة الحياة اليومية، بما تحمله من صراعات اجتماعية ونفسية وثقافية، وبما تزخر به من شخصيات متعددة الخلفيات والمستويات، تتقاطع مصالحها وتتصادم رؤاها داخل واقع لا يعترف بالمثالية المطلقة.

ورغم أن المحيميد بدأ تجربته الأدبية في مجال القصة القصيرة خلال أواخر تسعينيات القرن الماضي، فإن النعمي يرى أن الرواية كانت المساحة الأوسع التي كشفت عن قدراته الإبداعية، ومنحته فرصة أكبر للتعبير عن رؤيته للإنسان والمجتمع، من خلال عوالم سردية تتسع للاشتباك بين الشخصيات، وتكشف ما وراء السلوك الإنساني من دوافع ورغبات ومخاوف وتناقضات.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *