كتب / حسن الجندي
حمزة صحي من النوم وهو متلخبط.
بص في الساعة لقاها 11، افتكر الامتحان اللي كان المفروض يروحه الساعة 8.
دخل بسرعة على أوضة أمه يصحيها، وقال لها بخوف:
«ماما… أنا كده ما روحتش الامتحان».
لكن مفيش رد.
قرب منها أكتر، ناداها تاني… ولا نفس.
طلع يجري على أبوه، حاول يصحيه، لقاه واقع على الأرض، مفيش حر__كة.
قلبه دق جامد، الخو_*ف مسكه من كل ناحية.
دخل على إخواته، واحد واحد، لقاهم نايمين ومتغطيين وبوقهم طالع منه رغاو_*ي، بس
حمزة مسك التليفون بإيد بترتعش، وكلم الإسعاف، وقال لهم إن باباه ومامته وإخواته مش بيتحركوا.
طلبوا منه العنوان، لكنه من الصد_*مة والخ_*ضة ما عرفش يوصف المكان.
نزل بسرعة على الشقة اللي تحتهم، عند مرات أخوه، واداها التليفون وقال لها:
«خدي… هما عايزينك».
الإسعاف سألوها:
«في حالة وفا_*ة عندكم؟»
وهي لسه مش فاهمة حاجة، سمعت حمزة بيقول وراها
«بابا وماما وإخواتي مش بيردوا عليّا».
طلعوا فوق الشقة، وهناك الحقيقة كانت قا_*سية.
الأب، والولد، والبنت… كانوا فاقد_*ين للحياة، وظهر عليهم آثار اختناق.
لما سألوا عن اللي حصل قبل النوم، الأم قالت إنهم كانوا طالبين أكل من بره، كفتة، علشان يتسحروا استعدادًا لصيام يوم الخميس.
أكلوا، وناموا… وما صحوش.
الأسرة دي ساكنة في البيت من حوالي 23 سنة.
الأب دخل البيت عريس، عاش فيه عمره كله.
عنده ابن في تالتة جامعة، وبنت في أولى جامعة.
حمزة صحي متأخر عن امتحانه…
بس في الحقيقة، صحي على أكبر امتحان في حياته.
امتحان الفقد، والصدمة، والوحدة.