شخصيات عامه

رسب في الكيمياء وبقى أسطورة عالمية في معالجة السرطان بالذهب.. حكاية العالم مصطفى السيد

كتب دكتور/ شريف الجندي 

رسب في الكيمياء وبقى أسطورة عالمية في معالجة السرطان بالذهب.. حكاية العالم مصطفى السيد

في زمن بيقيس النجاح بالأرقام، طلعت قصة بتكسر كل القواعد، وتثبت إن الطريق للنجاح عمره ما كان خط مستقيم.. الدكتور مصطفى السيد واحد من العقول المصرية اللي رفعت اسم مصر عالي، وخلّت العالم كله يقف احترامًا للعلم الحقيقي.

ولد مصطفى السيد في مدينة زفتى بمحافظة الغربية، لأسرة بسيطة، وكان والده مدرس رياضيات، انتقل مع أسرته إلى القاهرة في مرحلة التعليم الثانوي، وهناك بدأت ملامح التفوق تظهر، فالتحق بكلية العلوم جامعة عين شمس، وتخرج عام 1953 متصدرًا دفعته، ليُعيَّن معيدًا بالكلية وهو ما زال في بداية العشرينات من عمره.

لكن المفارقة اللي دايمًا بيحكيها بنفسه، إنه رسب مرة واحدة في حياته، وكانت في مادة الكيمياء! في الصف الثاني الثانوي، بسبب ظروف أسرية وثقة زائدة، سقط في المادة اللي هيبقى واحد من أعظم علمائها في العالم، تجربة ما كسرتوش، بالعكس، صنعت عنده إصرار مختلف.

سافر إلى الولايات المتحدة عام 1954 في منحة علمية، وهناك بدأ رحلة علمية استثنائية، حصل على الدكتوراه، ودرّس في أعرق جامعات العالم، زي هارفارد وييل ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، قبل ما يستقر أستاذًا للكيمياء في جامعة جورجيا للتكنولوجيا، ويُصنَّف لاحقًا ضمن أفضل علماء الكيمياء عالميًا.

واحد من أهم التحولات في حياته كان بعد إصابة زوجته بسرطان الثدي، ورحيلها بعد سنوات من المعاناة، الألم الشخصي اتحول عند مصطفى السيد لدافع علمي، وقرر يخوض معركة مختلفة، مش بالخطابات، لكن بالبحث والتجربة.

بدأ أبحاثه في مجال النانو تكنولوجي، وابتكر طريقة تعتمد على جزيئات نانوية من الذهب، تُحقن في الأوردة، فتتجه إلى الخلايا المصابة بالأورام، وعند تسليط الضوء عليها تولد حرارة تدمّر الخلايا السرطانية دون التأثير على السليمة، التجارب أُجريت على حيوانات وتجارب معملية، وفتحت باب أمل علمي جديد في علاج السرطان.

إنجازاته العلمية خلت اسمه يتصدر التصنيفات الدولية، فتم اختياره ضمن أفضل علماء الكيمياء في العقد الماضي، وحصل على أرفع الجوائز العالمية، أبرزها قلادة العلوم الوطنية الأمريكية، ليكون أول مصري وعربي ينال هذا التكريم الرفيع.

ورغم استقراره في أمريكا، عمره ما قطع صلته بمصر، وأسس مجموعة بحثية مصرية في مجال النانو تكنولوجي، ويزور مصر باستمرار لمتابعة العمل بنفسه، مؤمنًا إن المعركة ضد السرطان محتاجة تكاتف العقول مش فرد واحد.

قصة مصطفى السيد مش بس عن العلم، لكنها رسالة أمل واضحة:
إن الفشل مرة مش نهاية الطريق، وإن مجموع الثانوية مش مقياس لقيمة الإنسان، وإن الإيمان بالنفس ممكن يصنع معجزات حقيقية.. مصطفى السيد، دليل حي إن الحلم اللي وراه علم، عمره ما يضيع.

نبذه مختصره عن الدكتور/ مصطفى عمرو السيد 

 مصطفى عمرو السيد (8 مايو 1933 -)، عالم كيمياء مصري يعتبر أول مصري وعربي يحصل على قلادة العلوم الوطنية الأمريكية التي تعتبر أعلى وسام أمريكي في العلوم لإنجازاته في مجال النانو تكنولوجي وتطبيقه لهذه التكنولوجيا باستخدام مركبات الذهب الدقيقة في علاج مرض سرطان الجلد. وهو واحد من أفضل عشرة علماء في الكيمياء في العالم، وهو أستاذ الكيمياء بجامعة جورجيا الأمريكية للتكنولوجيا. وصُنف في 2011 في المرتبة 17 ضمن تصنيف تومسون رويترز لـ«أفضل علماء الكيمياء في العقد الماضي». وهو معروف في علم المطيافية بـ«قاعدة السيد».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *