منوعات

هل سألت نفسك يوما لماذا سمي هذا الشارع باسم ،( يوسف عباس ) ومن هو يوسف هذا

كتب دكتور / شريف الجندي 

في قلب مدينة نصر،

في شارع اسمه بنعدّي عليه من غير ما نرفع راسنا حتى نقرأ اللافتة كويس،

شارع اسمه الشهيد المقدم يوسف عباس.

اسم عادي؟

لا.

ده اسم اتكتب في وقت كان الموت فيه شغّال ورديتين.

نرجع شوية…

مش بس 70 سنة،

نرجع لوقت كانت فيه مصر لوحدها قدام 3 دول.

📅 أكتوبر 1956

العدوان الثلاثي.

بريطانيا – فرنسا – إسرائيل.

الخطة واضحة:

تدمير مراكز القيادة،

شلّ المرافق الحيوية،

وكسر الروح المعنوية للشعب.

وأهم سلاح في الوقت ده؟

مش الدبابة…

ولا الطيارة…

📻 الصوت.

عشان كده كانت محطة إذاعة أبو زعبل هدف مباشر.

الصوت اللي بيقول: إحنا هنا ولسه واقفين.

الساعة 10:30 مساءً.

الناس على الراديو.

برنامج ما يطلبه المستمعون.

أغاني وطنية بترفع المعنويات:

«دع سمائي»

«الله أكبر»

أغاني كانت أخطر من الرصاص.

وفجأة…

صواريخ مباشرة.

محطة الإرسال اتضربت.

الصوت سكت.

بس الضربة التانية…

كانت أوسخ.

جنب المحطة مباشرة

كان سجن أبو زعبل.

وهنا ندخل على اسم لازم يتقال باحترام:

المقدم يوسف عباس سليمان

ضابط شرطة مصري

ومأمور سجن أبو زعبل وقتها.

راجل نظامي.

ملتزم.

عارف تعليماته كويس.

وكان قدامه اختيارين:

1️⃣ ينسحب وينقذ نفسه.

2️⃣ أو يفضل في مكان بيتقصف.

والحقيقة المؤلمة؟

كان يقدر يمشي…

ومحدش كان هيحاسبه.

بس يوسف عباس شاف حاجة غير اللي شافها غيره.

شاف سجن.

وجوّه السجن مساجين.

ناس محبوسة مالهاش أي وسيلة هروب.

ولو السجن انهار؟

مفيش مصابين…

في موت جماعي.

وهنا اتاخد القرار

من غير خطب

من غير شعارات

من غير استعراض:

🔴 “مش هطلع غير لما آخر واحد يطلع.”

وسط غارات جوية متتالية،

وسط دخان ونار وحجارة بتقع،

بدأ بنفسه يفتح الزنازين

وينظم خروج المساجين

ويأمّنهم بعيد عن منطقة القصف.

مش مرة…

ولا اتنين…

لحد آخر مسجون.

ولما المهمة خلصت…

ولما خلاص مفيش حد جوّه…

💥

قذيفة.

اتصاب إصابة خطيرة.

اتنقل للمستشفى.

وفي اليوم التالي

📅 2 نوفمبر 1956

استشهد متأثرًا بجراحه.

مات وهو بيعمل شغله.

مش بيحارب

مش ماسك سلاح

لكن واقف بين الموت وناس ضعيفة.

نقطة مهمة ناس كتير ما تعرفهاش:

يوسف عباس ما كانش بيحمي “مساجين” بس،

كان بيحمي قيمة الدولة نفسها

إن القانون حتى في الحرب

لازم يفضل إنساني.

كان متزوج

وله ابنان:

👨‍💼 شريف يوسف عباس – أصبح لاحقًا سفيرًا بوزارة الخارجية

👩 نادية يوسف عباس

الدولة المصرية كرّمته رسميًا،

وتم إطلاق اسمه على شارع رئيسي في مدينة نصر

كجزء من تخليد شهداء العدوان الثلاثي

اللي قدموا أرواحهم في مواقع مدنية

مش على الجبهة.

لكن الموجع بقى؟

إن الاسم موجود

والحكاية غايبة.

ناس بتمشي في الشارع

من غير ما تعرف

إن اللافتة دي وراها راجل

اختار يموت

عشان غيره يعيش

من غير ما يسأله:

مذنب؟

ولا بريء؟

فلو شفت الاسم ده تاني…

اقرأه ببطء.

الشهيد المقدم يوسف عباس

مش مجرد اسم شارع.

ده درس كامل

في الشرف

وفي معنى إنك تكون مسؤول

حتى آخر نفس.

وسؤال أخير يخوف شوية:

لو كل شارع في مصر حكى حكايته…

تفتكر كنا هنستحمل نكمّل مشي؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *