إنجلترا – باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي، تمكن العلماء أخيرا من كشف النقاب عن أحد أعظم ألغاز الكون، حيث نجحوا في رؤية القلب المخفي لسديم الفراشة لأول مرة منذ اكتشافه قبل خمسة عقود.
وهذا الاكتشاف التاريخي يمثل نافذة نادرة نطل من خلالها على المصير المحتمل لشمسنا بعد مليارات السنين. فعندما ينفد وقود الشمس بعد نحو خمسة مليارات سنة، ستمر بمرحلة شبيهة بما يحدث الآن في سديم الفراشة، حيث تتضخم ثم تتخلص من طبقاتها الخارجية مكونة سحابة لامعة من الغاز والغبار تعرف بالسديم الكوكبي.
ويقع سديم الفراشة على بعد 3400 سنة ضوئية من الأرض، ويقدم لنا مثالا حيا على هذه العملية الكونية المذهلة. وتقول الدكتورة أوليفيا جونز من مركز تكنولوجيا الفلك البريطاني: “هذه النتائج تمنحنا لمحة عن مستقبل شمسنا، والمفاجأة أن هذا المستقبل مليء بالمفاجآت”.
ومنذ سبعينيات القرن الماضي، أثار شكل الفراشة للسديم فضول العلماء، لكن الغبار الكوني الكثيف حجب النجم المركزي عن الأنظار. وجاء الحل مع تلسكوب جيمس ويب وأدواته المتطورة التي تستطيع رؤية ما لا تراه العين البشرية واختراق سحب الغبار الكثيفة.
وما اكتشفه العلماء كان مذهلا: بلورات كوارتز دقيقة تتشكل في حلقة مركزية، ونفثات من الحديد والنيكل تندفع في الفضاء، بالإضافة إلى جزيئات هيدروكربونية معقدة لم تر من قبل في سديم كوكبي. والمفارقة أن هذه الجزيئات نفسها تظهر على الأرض في الدخان أو حتى في الخبز المحمص عند حرقه.
وتوضح الدكتورة ميكاكو ماتسورا من جامعة كارديف: “كنا نعتقد أن السدم الكوكبية هادئة نسبيا، لكننا وجدنا عالما شديد الديناميكية يجمع بين تكون الأحجار الكريمة في مناطق هادئة وتكون الأوساخ النارية في مناطق عنيفة”.
وتبلغ مساحة أجنحة السديم ثلاثة سنوات ضوئية، بينما لا يتعدى حجم النجم المركزي بضعة آلاف من الكيلومترات فقط، مع حرارة سطحية تصل إلى 220 ألف درجة مئوية. وهذه المرحلة المذهلة من حياة النجم لن تدوم طويلا، حيث يقدر العلماء أنها ستستمر نحو 20 ألف سنة فقط.
ونتج شكل الفراشة المميز للسديم نتج عن حلقة غبار مركزية سميكة عملت على توجيه غازات النجم إلى فصين عملاقين، مشكلة الأجنحة الكونية التي أذهلت العلماء لعقود.
وهذا الاكتشاف لا يقدم فقط رؤية عن مصير شمسنا، ولكن يفتح أيضا نافذة جديدة لفهم دورة حياة النجوم وآليات تكون العناصر في الكون.
المصدر: إندبندنت
0 تعليق