منوعات

كانت عايشة في قصر كله نعيم، كل حاجة حواليها كانت زي الحلم، خدم وراحة، لكن جواها كان في فراغ كبير…

كتب دكتور/ شريف الجندي

كانت عايشة في قصر كله نعيم، كل حاجة حواليها كانت زي الحلم، خدم وراحة، لكن جواها كان في فراغ كبير…

الست اللي بكلمك عنها هي آسيا بنت مزاحم أو آسية… زوجة فرعون، أعتى طاغية في زمانه، الراجل اللي قال: أنا ربكم الأعلى، والناس كلها كانت خايفة منه، إلا هي… الوحيدة اللي ما خافتش.

يوم آسيا ما شافت الطفل الصغير طالع من النيل، كان ده موسى عليه السلام، قلبها اتعلق بيه على طول، وقالت لفرعون: سيبه نربيه، وبالفعل كبر في القصر قدام عينيها… السنين عدت، وموسى كبر وبقى نبي، ودعا لعبادة ربنا، وهنا حصل التحول الكبير…

آسيا آمنت، بس في الأول خافت وخبّت إيمانها، لحد ما شافت الظلم بعينيها، شافت بطش فرعون وقتله للناس، وساعتها ما قدرتش تسكت، أعلنتها صريحة: أنا مؤمنة برب موسى… فرعون اتجنن، حاول يرجعها، هددها، جاب أمها تقنعها، لكن هي كانت ثابتة، ورفضت تتراجع عن إيمانها… هنا قرر يعذبها.

خصوصًا لما اعترضت على حرقه لماشطة بنته هي وأولادها الثلاثة، بكت آسيا عليها وقالت إن ده ظلم، وطلبت من فرعون يسيبهم، لكن فرعون رفض وحرقها هي وأولادها، رغم توسل آسيا ليه. هنا آسيا قالت له: ويلك من عذاب الله، ساعتها اتهمها بالجنون.

وبعدها كان الدور على آسيا، رفضت ترجع عن إيمانها برب موسى، فقرر يعذبها.

أمر الجنود ياخدوها على أرض فاضية، الشمس فيها حارقة ومفيش ظل…

مدّوها على الأرض وربطوا إيديها ورجليها في أوتاد متثبتة في الأرض، يعني جسمها كله مشدود ومش قادرة تتحرك خالص… الشمس نازلة عليها مباشرة، حر شديد، وجسمها مكشوف… وكل ده وهي مربوطة ومش عارفة حتى ترفع إيديها تحمي نفسها…

وبعد كده جابوا صخرة تقيلة جدًا، وحطوها على صدرها أو على جسمها عشان يزيدوا الألم، وكل نفس بقى صعب… لا مية ولا أكل… سابوها كده بالساعات، يمكن بالأيام، عشان يضغطوا عليها ترجع في كلامها…

وهو واقف بيتفرج… مستني لحظة ضعف… كلمة واحدة منها ترجعها زي الأول… لكنها ما اتكسرتش…

في اللحظة دي حصل العكس تمامًا.

 

رفعت عينيها للسماء وقالت الدعاء اللي اتذكر في القرآن الكريم في لحظاتها الأخيرة:

“ربِّ ابنِ لي عندك بيتًا في الجنة ونجِّني من فرعون وعمله”.

 

ساعتها ربنا كشف لها مكانها في الجنة… شافت النهاية بعينيها… فبدل ما تصرخ، كانت هادية… في روايات بتقول إنها كانت بتبتسم…

وفي روايات كمان بتذكر إن ربنا خفف عنها الحر، وإن الملائكة ظللتها، فبقى اللي حواليها شايفين عذاب، وهي جواها سكينة…

فضلت ثابتة لحد آخر لحظة… لا خافت ولا رجعت… لحد ما روحها طلعت وهي على نفس الإيمان.

وتكريمًا ليها ذكرها ربنا في القرآن الكريم كمثال للمرأة المؤمنة الصابرة.

ماتت آسيا وهي متعذبة من الألم والجوع والعطش والحر، لكن ربنا أكيد عوضها في الآخرة جزاءً لصبرها وثقتها في إيمانها بالله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *