سؤال بخصوص عنوان  فضل الجوع وخشونة العيش أشوف في النفس  منه شيء

الدكتور/ فهد بن محمد بن حمد السليِّم 

عميد كلية أصول الدين سابقاً 

السلام عليكم ورحمة الله

مساكم الله بالخير

شيخنا الحبيب

وجزاكم ربنا كل خير

وأعز بكم الإسلام ونفع بكم المسلمين

*وجهة نظر* حبيت أضعها بين أيديكم _وأنتم أعلم وأحكم_

بخصوص عنوان

فضل الجوع وخشونة العيش

أشوف في النفس

منه شيء،

وودتُ لو كان

الابتلاء بالجوع

بدل الفضل؛

لأن ربنا سبحانه

سماه ابتلاء:

(ولنبلونكم بشيءٍ

من الخوف والجوع)

أيضاً نفاه سبحانه

عن النعيم المقيم:

(إن لك أن لا تجوع فيها ..)

وامتن بزواله عن قريش

(الذي أطعمهم من جوع)

وتعوذ منه نبينا _عليه الصلاة والسلام_ وذمه:

“اللهم إني أعوذ بك

من الجوع فإنه بئس الضجيع”

صحيح أبي داود للألباني _رحمه الله_

وأنتم سادة العارفين.

وكان الرد على السائل كا التالي .

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وحياك الله وبياك وجزاك بمثل ما دعوت به وأكثر، وغفر الله لي ولك.

ما طرحته —أيها المحب— ليس مجرد وجهة نظر عابرة، بل هو نظر فقهي ثاقب واستدلال قرآني ونبوي صحيح يدل على فقه وفهم دقيق لنصوص الشريعة؛ فالجوع من حيث هو ألم ونقص في البنية وهو بلا شك مصيبة وابتلاء، وليس مقصوداً لذاته في التشريع.

ولكي يتضح لك مقصود العلامة النووي —رحمه الله— في تبويبه، وكيف يلتئم مع الآيات والأحاديث التي ذكرتها، إليك الأوجه التوجيهية للعلماء في هذا الباب:

ليس الجوع مقصوداً لذاته بل لغيره:

الصبر على الأقدار: الفضل الثابت في الأحاديث ليس لـ “ألم الجوع” نفسه، بل هو فضل الصبر على الجوع عند نزوله، والرضا بالقضاء والقدر دون تسخط.

قمع الشهوة: المقصود بالفضل هو الجوع الاختياري المقنن (مثل الصيام أو تقليل الطعام) لكسر شهوة النفس والبطنة، وليس جوع الفاقة والفقر الذي يؤدي للضعف والهلاك.

التبويب بـ “الفضل” من باب مجاز المآل:

مآل خشونة العيش: أراد العلامة النووي بيان فضل من يختار التقلل من الدنيا زهداً، أو من يبتلى بالفقر فيصبر، فمآل هذا الصبر هو الرفعة والفضل في الآخرة.

مراعاة واقع العصر: عاش العلامة النووي رحمه الله في زهد شديد، وكان يرى أن “خشونة العيش” مدرسة لتربية النفس على عدم التعلق بالدنيا، فبوّب بـ “الفضل” حثاً على الزهد لا حثاً على إهلاك الجسد.

الجمع بين النصوص:

الجوع المذموم: هو جوع الفاقة الذي يضعف البدن، ويشغل القلب عن العبادة، ويؤدي للمسألة، وهذا ما تعوذ منه النبي ﷺ بقوله: “بئس الضجيع”.

الجوع الممدوح: هو عدم الإسراف، وترك الترف الملهي، كما في الحديث: “ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطن”.

فما استشكلته في نفسك صحيح تماماً، وكان بعض الشراح لـ “رياض الصالحين” قد أشاروا إلى نفس ملحظك بأن الأولى هو تبويب الباب بـ “باب الصبر على ضيق العيش والزهد فيه”.

منقول

وفق الله الجميع

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *