هل يجوز المرأة انا تسافر بدون محرم  وهل اجازها بعض الأئمة الأربعة أنه يجوز على أن تكون الصحبة صالحه وهو السفر الى العمرة

الدكتور/ فهد بن محمد بن حمد السليِّم 

عميد كلية أصول الدين سابقاً 

السلام عليكم

احسن الله اليكم

هل يجوز المرأة انا تسافر بدون محرم

وهل اجازها بعض الأئمة الأربعة أنه يجوز على أن تكون الصحبة صالحه وهو السفر الى العمرة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأحسن الله إليكم وبارك فيكم وفي حرصكم على التفقه في أحكام الدين والوقوف على أقوال الأئمة المعتبرين.

الجواب: نعم، أجاز بعض الأئمة الأربعة للمرأة السفر لأداء الحج والعمرة بدون محرم إذا توفرت “الصحبة الصالحة والرفقة المأمونة” وكان الطريق آمناً، وهذه المسألة من مسائل الخلاف الفقهي السائغ المعتبر بين المذاهب.

وإليك تفصيل أقوال الأئمة الأربعة والعلماء المعاصرين في هذه المسألة:

أولاً: أقوال الأئمة الأربعة في سفر المرأة للعمرة والحج مع الرفقة الآمنة:

انقسمت المذاهب الأربعة في حكم سفر المرأة لأداء العبادات الواجبة (كحج الفريضة وعمرة الفريضة) بدون محرم إلى قولين مشهورين:

المجيزون (المالكية والشافعية):

المذهب الشافعي: يجوز للمرأة أن تسافر لحج الفريضة وعمرتها مع “نسوة ثقات” (صحبة صالحة)، بل صرّح بعض فقهاء الشافعية بأنه لو كان الطريق آمناً جداً جاز لها السفر مع امرأة واحدة ثقة، أو حتى وحدها إذا أمنت الفتنة تماماً.

المذهب المالكي: يجوز لها السفر بدون محرم إذا كانت مع “رفقة مأمونة” (تتكون من رجال ونساء ثقات أو نساء فقط) تمنع عنها الاعتداء والأذى.

ملاحظة: قيد المالكية والشافعية هذا الجواز بـسفر الفريضة (الحج والعمرة لأول مرة)، بينما توسع بعض أصحابهم وشيخ الإسلام ابن تيمية فأجازوه في كل سفر طاعة (كالعمرة النافلة، أو صلة الرحم، أو طلب العلم) طالما أن الأمن متحقق والرفقة صالحة.

المانعون (الحنفية والحنابلة):

ذهب الإمام أبو حنيفة والإمام أحمد بن حنبل (في المشهور عنه) إلى عدم جواز سفر المرأة بدون محرم مطلقاً، سواء كان السفر لحج، أو عمرة، أو غير ذلك، وسواء كانت هناك رفقة مأمونة أم لا.

مستندهم: الأحاديث النبوية العامة الصريحة مثل قوله ﷺ: «لَا تُسَافِرِ المَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» (متفق عليه).

ثانياً: الفتوى المعاصرة والعمل الحالي :

كبار العلماء في السعودية: كان المفتي السابق الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين -رحمهما الله- يفتيان بمنع السفر بلا محرم تمسكاً بظاهر الأحاديث. أما في السنوات الأخيرة، فقد أخذت الجهات الرسمية الفقهية والتنظيمية في المملكة العربية السعودية برأي المالكية والشافعية، حيث تم السماح رسمياً للمرأة بالسفر وأداء الحج والعمرة بدون محرم بناءً على توفر أمن الطرق والوسائل الحديثة (كالطائرات والقطارات) والرفقة الآمنة.

الخلاصة:

المسألة خلافية واسعة، ومن أخذت برأي المذهبين الشافعي والمالكي وسافرت للعمرة مع رفقة صالحة مأمونة تحميها وتأنس بها، فعمرتها صحيحة وجائزة ولا إثم عليها شرعاً إن شاء الله.

منقول

وفق الله الجميع

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *