رحيل الفنان عبدالرحمن عزت.. مسيرة فنية حافلة امتدت لعقود في الدراما السعودية

 كتب / محمد علي قدس

رحل عن عالمنا الفنان السعودي عبدالرحمن عزت، أحد الوجوه الفنية التي أسهمت في إثراء مسيرة الدراما السعودية، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا امتد لعقود، تنقّل خلالها بين الدراما الإذاعية والتلفزيونية، وشارك في أعمال شكّلت جزءًا مهمًا من ذاكرة الفن السعودي.

ونعى الكاتب محمد علي قدس الفنان الراحل، مستعيدًا سنوات طويلة جمعتهما من خلال الأعمال الدرامية التي أعدها لإذاعة جدة، مؤكدًا أن عزت شاركه على مدى عقدين من الزمن في تجسيد العديد من الشخصيات والأدوار التي رسمها في أعماله الإذاعية.

وأشار قدس إلى أن الفنان الراحل كان واحدًا من جيل بارز من رواد الدراما الإذاعية في إذاعة جدة، إلى جانب عدد من الفنانين الذين أسهموا في بناء تجربة درامية مميزة منذ انطلاق الإذاعة، ومن بينهم الشريف العرضاوي، وسعيد بصيري، وعبد الستار صبيحي، وعلي البعداني، وخالد زارع، وفؤاد بخش، ومحمد حمزة، وناجي طنطاوي، ومحمد بخش، ونزار السليماني، وجواهر بنا، ومريم الغامدي، وفريدة عبد الستار، ونعيمة الحميدي، واعتدال القادري، وغيرهم.

وشارك عبدالرحمن عزت في عدد كبير من الأعمال الإذاعية التي أعدها محمد علي قدس، من بينها مسلسلات رمضانية وسباعيات ورباعيات، مثل «تمرة وجمرة» و«يا قلبي لا تحزن» و«مرايا ناطقة» و«مقامات الزمان» و«المسرح العالمي» و«نار الغيرة» و«خيوط العنكبوت»، ليصبح اسمه مرتبطًا بمرحلة مهمة من تاريخ الدراما الإذاعية السعودية.

ولم يتوقف حضور عزت عند الإذاعة، إذ انتقل مع جيله من الفنانين إلى الدراما التلفزيونية، وشارك في مجموعة من الأعمال التي رافقت تطور الشاشة السعودية، مقدمًا شخصيات متنوعة أثبت من خلالها قدرته على أداء الأدوار المختلفة.

ومن أبرز أعماله التلفزيونية مشاركته في مسلسل «شكراً للظروف»، إلى جانب تجسيده شخصية لطفي في مسلسل «قصر فوق الرمال» عام 1992، ثم شخصية صابر في مسلسل «البريق» عام 1993، فضلًا عن مشاركته في أعمال أخرى، من بينها «بعض الناس» و**«حكايات بابا فرحان 2»**.

ومع دخول الألفية الجديدة، واصل الفنان الراحل حضوره الفني، فشارك في مسلسل «أين الطريق» عام 1999 مجسدًا شخصية عصام، ثم ظهر في مسلسل «دموع الرجال» عام 2000 بشخصية حامد، كما شارك في مسلسل «زمن عماد» عام 2002.

وبعد فترة من الغياب عن الشاشة، عاد عبدالرحمن عزت إلى الدراما عام 2016 من خلال مسلسل «حارة الشيخ»، حيث جسّد شخصية المحتسب، في عمل استعاد أجواء الحارات الحجازية القديمة، ليؤكد من جديد حضوره وقدرته على تقديم الشخصيات ذات الطابع التاريخي والاجتماعي.

وكانت للفنان الراحل أيضًا علاقة فنية وإنسانية مميزة بالفنان السعودي الراحل محمد حمزة، أحد أبرز رواد الدراما السعودية، إذ جمعتهما سنوات طويلة من العمل الفني، ووصف عزت محمد حمزة بأنه «رفيق الدرب»، في علاقة تجاوزت حدود العمل إلى الصداقة والمشوار الفني المشترك.

وفي عام 2022، كُرّم عبدالرحمن عزت خلال أمسية أقامتها جمعية الثقافة والفنون بجدة احتفاءً بالفنان الراحل محمد حمزة، واستعاد خلال تلك المناسبة جانبًا من ذكرياته مع رفيق مشواره، في لحظة جمعت بين الوفاء لزملاء الرحلة واستحضار محطات من تاريخ الدراما السعودية.

برحيل عبدالرحمن عزت، يفقد الوسط الفني السعودي فنانًا ينتمي إلى جيل أسهم في تأسيس وترسيخ حضور الدراما الإذاعية والتلفزيونية، وواكب مراحل مهمة من تطور الفن السعودي، من عصر الدراما الإذاعية إلى الشاشة التلفزيونية وما سبق مرحلة المنصات الرقمية والإنتاجات الحديثة.

ويبقى اسم الفنان الراحل حاضرًا من خلال الشخصيات والأعمال التي شارك فيها، والذكريات التي تركها لدى زملائه وجمهوره، لتظل مسيرته شاهدًا على مرحلة ثرية من تاريخ الدراما السعودية، وليرحل الجسد بينما تبقى الأعمال الفنية شاهدة على مشوار امتد لعقود.

رحم الله الفنان عبدالرحمن عزت، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه وزملاءه ومحبيه الصبر والسلوان.


موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *