الحملات الموجهة ضد مصر.. «قاع الهامور» نموذجًا في الندوة الـ22 لصالون هزاع الثقافي

 كتب/ حسن الجندي 

في وقت أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة تتسابق فيها الأخبار والمعلومات والشائعات، لم تعد معركة الوعي أقل أهمية من أي مواجهة أخرى، إذ يمكن لمنشور واحد، أو مصطلح جرى توظيفه بعناية، أن يشعل موجة من الجدل ويؤثر في اتجاهات الرأي العام.

من هذه الزاوية، جاءت الندوة الثانية والعشرون من صالون هزاع الثقافي لتفتح ملفًا بالغ الحساسية تحت عنوان «الحملات الموجهة ضد مصر.. قاع الهامور نموذجًا»، في محاولة للوقوف على آليات صناعة الحملات الموجهة، وكيفية توظيف المنصات الرقمية في نشر الشائعات وإعادة تدوير المعلومات المضللة، إلى جانب البحث عن الأدوات التي تمكن المواطن من قراءة المحتوى المتداول بوعي ونقد، بدلًا من الانسياق وراء موجات التفاعل السريعة.

الندوة لم تكتفِ برصد الظاهرة، وإنما طرحت سؤالًا أكثر أهمية: كيف يمكن بناء وعي قادر على التمييز بين المعلومة الحقيقية والمحتوى المصمم للتأثير والتوجيه؟ وهو سؤال بات أكثر إلحاحًا مع اتساع تأثير وسائل التواصل الاجتماعي وتزايد قدرتها على صناعة «الترند» وتوجيه النقاش العام.

وشهدت الندوة مشاركة الكاتب الصحفي وليد الغمري، رئيس تحرير صحيفة «بلدنا اليوم»، فيما اعتذر الدكتور عادل الصادق، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ورئيس برنامج المجتمع الرقمي، عن الحضور لظروف قهرية.

كما شارك في التعليق على محاور الندوة كل من الكاتب الصحفي والمحلل الجيوسياسي أسامة الدليل، رئيس قسم الشئون الدولية بالأهرام العربي، والكاتب الصحفي والمفكر السياسي محمد جاد هزاع، والمستشار والإعلامي خالد الكيلاني، فيما أدار الندوة الكاتب الصحفي ونائب رئيس تحرير الأهرام ياسين غلاب.

محمد جاد هزاع: الوعي يبدأ من فهم آليات التعامل مع الإعلام

وخلال الندوة، تناول الكاتب الصحفي والمفكر السياسي محمد جاد هزاع عددًا من النقاط المتعلقة بآليات صناعة الوعي ومواجهة حملات التضليل، مؤكدًا أن تحديد المصطلحات وفهم دلالاتها يمثلان أحد أهم مفاتيح التعامل الواعي مع المحتوى المتداول.

وأشار هزاع إلى أهمية أن يتعامل المواطن مع ما يقرأه على مواقع التواصل الاجتماعي بعقلية نقدية، متسائلًا دائمًا: من نشر هذه المعلومة؟ ولماذا نُشرت؟ ومتى نُشرت؟ وأين ظهرت؟ وكيف تمت صياغتها؟، موضحًا أن الإجابة عن هذه الأسئلة تساعد في اكتشاف كثير من محاولات التلاعب بالمعلومات وتوجيه الرأي العام.

وحذر من خطورة إعادة صياغة المفاهيم والمصطلحات بصورة قد تؤدي إلى تغيير معناها الأصلي، مشيرًا إلى ما وصفه بمنشورات تتحدث عن حملة مزعومة تحت مسمى «السرد القرآني» وتربطها بالأزهر، مؤكدًا أن التعبير الصحيح في التعامل مع القرآن الكريم يرتبط بمصطلحات معروفة مثل القراءة والتلاوة والترتيل والتدبر.

وأوضح أن خطورة تغيير المصطلحات لا تكمن فقط في المصطلح ذاته، وإنما في تكراره وترسيخه بمرور الوقت، بما قد يؤدي إلى اعتياد الجمهور على مفاهيم جديدة تحل تدريجيًا محل المفاهيم الأصيلة.

وتطرق هزاع كذلك إلى استخدام بعض المصطلحات ذات الدلالات الإيجابية أو المعروفة في الثقافة السياسية والدينية، ثم إعادة توظيفها في سياقات مختلفة تخدم أهدافًا محددة، معتبرًا أن هذا النوع من التلاعب بالمفاهيم يمثل أحد أساليب التأثير في الوعي.

استغلال مواقع التواصل في صناعة الأزمات

وأشار المتحدث إلى أن بعض العناصر والجماعات تستغل المساحات المفتوحة على مواقع التواصل الاجتماعي، والجروبات المختلفة، لتحويل موضوعات أو قضايا عادية إلى ساحات للصراع والاستقطاب، مؤكدًا أهمية الانتباه إلى طبيعة المحتوى ومصدره والهدف من تداوله.

وأكد أن الصراع بين الخير والشر قديم، وأن التعامل مع الواقع يجب أن يكون بموضوعية، قائلًا إن مصر ليست بمنأى عن المشكلات والتحديات، لكن المطلوب هو رؤية الصورة كاملة كما هي، بعيدًا عن التهويل أو التزييف.

كما تناول هزاع ما اعتبره أحد أهداف الحملات الموجهة ضد مصر، والمتمثل في محاولة التأثير على الدولة المصرية بسبب مواقفها وسياساتها الخارجية، مؤكدًا أهمية إدراك طبيعة التحديات الإقليمية والدولية المحيطة بالدولة.

المثقفون ودورهم في حماية وعي الأجيال الجديدة

وشدد الكاتب الصحفي والمفكر السياسي على أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه المثقفون والإعلاميون في مواجهة التأثيرات السلبية للمحتوى المضلل، مؤكدًا أن المهمة الأساسية هي أداء الدور التوعوي وعدم الاستسلام لحالة الخوف أو الإحباط.

وأضاف أن المجتمع المصري لا يزال يمتلك قدرًا كبيرًا من الوعي والقدرة على التمييز بين الحقائق والدعايات، مستشهدًا بقدرة المواطنين على كشف حقيقة عدد من الشخصيات والمعلومات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي.

واختتمت الندوة بالتأكيد على أن الوعي هو خط الدفاع الأول في مواجهة حملات التضليل والشائعات، وأن بناء وعي حقيقي ومستدام يحتاج إلى إعلام مسؤول، ومثقفين قادرين على تحليل الأحداث، ومواطن يمتلك أدوات التحقق قبل إعادة نشر أي معلومة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *