في ذكرى «العملية 27 رجب».. تفاصيل إسقاط طائرة تجسس إلكتروني إسرائيلية خلال حرب الاستنزاف

 كتب دكتور/ شريف الجندي 

تحتفظ صفحات تاريخ حرب الاستنزاف المصرية بالعديد من الوقائع العسكرية التي ارتبطت بتطور أساليب المواجهة بين القوات المصرية والإسرائيلية، ومن بينها ما يُشار إليه باسم «العملية 27 رجب»، والتي وقعت في 17 سبتمبر عام 1971، وشهدت إسقاط طائرة استطلاع وتجسس إلكتروني من طراز «بوينج 377 ستراتوكروزر» فوق سيناء.

وتكتسب الواقعة أهمية خاصة في الرواية العسكرية المصرية، لما ارتبط بها من استخدام وسائل الرصد والخداع الراداري، في مواجهة طائرة كانت تعتمد على تجهيزات إلكترونية متقدمة لجمع المعلومات عن مواقع الدفاع الجوي المصري وأنظمة الرادار.

«ستراتوكروزر».. منصة متقدمة للاستطلاع الإلكتروني

لم تكن الطائرة التي شاركت في المهمة مجرد طائرة استطلاع تقليدية، إذ جرى تجهيز هذا النوع من الطائرات بمعدات متخصصة في جمع المعلومات الإلكترونية والاستطلاع بعيد المدى، بما يسمح برصد الإشارات الصادرة عن أنظمة الرادار ومتابعة النشاط العسكري.

وكانت مثل هذه المهام جزءاً من سباق تقني واستخباراتي شهدته جبهة قناة السويس خلال حرب الاستنزاف، حيث سعى كل طرف إلى معرفة مواقع وقدرات الطرف الآخر وتطوير وسائل للتعامل مع أنظمة الرصد والدفاع الجوي.

وبحسب الرواية المتداولة حول العملية، كانت الطائرة تحمل على متنها مجموعة من المختصين في المجالات الإلكترونية والاستخباراتية، وأسفر إسقاطها عن مقتل سبعة أشخاص كانوا على متنها.

خطة خداع ورصد دون كشف مبكر

وتشير الرواية المصرية للعملية إلى أن عناصر الدفاع الجوي تعاملوا مع المهمة من خلال تقليل فرص اكتشاف الطائرة للمواقع المصرية، والاعتماد على وسائل الرصد البصري في مرحلة من مراحل المتابعة، بدلاً من تشغيل وسائل الرادار بصورة قد تكشف للطائرة وجود استعداد لاعتراضها.

وترتبط هذه الخطة باسم المشير محمد علي فهمي، الذي كان يتولى قيادة قوات الدفاع الجوي المصري خلال تلك المرحلة، في إطار منظومة العمل التي استهدفت مواجهة عمليات الاستطلاع الجوي الإسرائيلي.

وكان الهدف من هذا الأسلوب، وفق الرواية، السماح للطائرة بالاقتراب إلى المسافة المناسبة قبل تفعيل وسائل التتبع والاستهداف، بما يقلل من الوقت المتاح أمام طاقمها لاتخاذ إجراءات مضادة.

صواريخ «سام-2» تحسم المواجهة

وبحسب التفاصيل المتداولة عن «العملية 27 رجب»، كانت الطائرة تحلق على ارتفاع يقارب 30 ألف قدم، وعلى مسافة شرقي قناة السويس، قبل أن تدخل نطاق الاستهداف.

وفي اللحظة المناسبة، جرى تشغيل منظومة التتبع الراداري وإطلاق صاروخين من منظومة «سام-2» للدفاع الجوي، لتتعرض الطائرة للإصابة وتسقط فوق سيناء.

وشكلت الواقعة، وفق المصادر والروايات العسكرية المصرية المرتبطة بها، واحدة من المواجهات اللافتة خلال حرب الاستنزاف، خصوصاً في ظل اعتماد الطائرة المستهدفة على تجهيزات إلكترونية متقدمة وقدرتها على تنفيذ مهام الاستطلاع من مسافات وارتفاعات كبيرة.

خسائر بشرية وتقنية

لم تقتصر نتائج إسقاط الطائرة على فقدان المنصة الجوية نفسها، وإنما شملت أيضاً مقتل سبعة من أفراد الطاقم والخبراء الذين كانوا على متنها، بحسب الرواية المتداولة عن الحادث.

وأظهرت الواقعة في ذلك الوقت أهمية تطوير أساليب الدفاع الجوي وعدم الاعتماد فقط على الرصد التقليدي، في ظل التطور المتسارع في تقنيات الطيران والاستطلاع والحرب الإلكترونية.

كما عكست المواجهة طبيعة الصراع التقني الذي شهدته جبهة القناة، حيث لم تكن المعارك مقتصرة على الاشتباكات المباشرة، وإنما امتدت إلى الرصد الإلكتروني، والتشويش، واكتشاف مواقع الدفاع الجوي، ومحاولات إخفاء التحركات العسكرية.

ذكرى الطائرة في إسرائيل

وترتبط الحادثة كذلك بروايات حول تخليد ذكرى أفراد الطاقم الذين قُتلوا في إسقاط الطائرة، من خلال عرض طائرة أخرى من الطراز نفسه في قاعدة «نيفاتيم» الجوية في إسرائيل، باعتبارها نصباً تذكارياً مرتبطاً بالحادث.

وتظل «العملية 27 رجب» من الوقائع التي تُذكر عند الحديث عن المواجهات الجوية والإلكترونية خلال حرب الاستنزاف، وما شهدته تلك الفترة من تطور متبادل في أساليب الاستطلاع والدفاع الجوي.

حرب الاستنزاف.. صراع التكنولوجيا والإرادة

تكشف وقائع حرب الاستنزاف أن المواجهة على الجبهة المصرية لم تكن تعتمد على القوة النارية وحدها، وإنما شملت كذلك التخطيط العملياتي، وجمع المعلومات، والخداع العسكري، وتطوير وسائل الدفاع الجوي لمواجهة التفوق الجوي والتقني.

وتبقى مثل هذه الوقائع جزءاً من تاريخ مرحلة مهمة سبقت حرب أكتوبر 1973، وشهدت خلالها القوات المسلحة المصرية عمليات متواصلة لتطوير قدراتها والاستفادة من دروس المواجهات السابقة، وصولاً إلى بناء منظومة دفاع جوي أكثر قدرة على التعامل مع التهديدات الجوية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *