عالم مصري يحصد «ميدالية ماري كوري 2026» عن أبحاث متقدمة في علاج السرطان بتقنيات النانو

 كتب دكتور/ شريف الجندي

حقق العالم والباحث المصري الدكتور أحمد الجندي إنجازًا علميًا جديدًا، بعد حصوله على «ميدالية ماري كوري لعام 2026» في مجال طب النانو وعلاج السرطان (Marie Curie Medal Award in Cancer Nanomedicine)، المقدمة من الجمعية الدولية للمواد المتقدمة (IAAM) في السويد، تقديرًا لإسهاماته البحثية في تطوير تطبيقات الجسيمات النانوية المغناطيسية في المجال الطبي، وخاصة أبحاث علاج الأورام.

ويُعد الدكتور أحمد الجندي من الباحثين المصريين العاملين في مجال الفيزياء وتطبيقاتها الطبية، حيث تخرج في كلية العلوم بجامعة الإسكندرية، ويعمل حاليًا أستاذًا مشاركًا للفيزياء في جامعة تكساس إل باسو بالولايات المتحدة الأمريكية.

وعلى مدار أكثر من عقدين، ركز الجندي في جانب من أبحاثه على الجسيمات النانوية المغناطيسية، ودراسة خصائصها وإمكاناتها في التطبيقات الطبية، بما في ذلك تطوير أساليب جديدة للتعامل مع الخلايا السرطانية.

من الحرارة إلى التأثير الميكانيكي

تدور إحدى أبرز اتجاهات أبحاث فريق الدكتور أحمد الجندي حول تطوير مفهوم مختلف عن الأساليب التقليدية للعلاج بالفرط الحراري المغناطيسي، والتي تعتمد على استخدام الجسيمات النانوية المغناطيسية وتوجيه مجال مغناطيسي متغير إليها بهدف توليد الحرارة داخل النسيج المستهدف.

أما النهج البحثي الذي يعمل عليه فريق الجندي، فيستفيد من الحركة الميكانيكية للجسيمات النانوية بدلًا من الاعتماد بصورة أساسية على توليد الحرارة.

وتعتمد الفكرة على استخدام جسيمات نانوية مكونة من الحديد والكربون، يمكنها الوصول إلى داخل الخلايا السرطانية، ثم تعريضها لمجال مغناطيسي منخفض التردد، بما يؤدي إلى حركة واهتزازات ميكانيكية للجسيمات داخل البيئة الخلوية، وهو ما يمكن أن يسهم في إتلاف الخلايا السرطانية.

ويهدف هذا النهج إلى تطوير وسيلة علاجية أكثر استهدافًا، بحيث يتم التأثير في الخلايا السرطانية باستخدام قوى ميكانيكية على المستوى المجهري، بدلًا من الاعتماد على رفع درجة الحرارة داخل الورم.

نتائج بحثية واعدة

وأظهرت الدراسات التي أجراها فريق البحث نتائج واعدة في نماذج حيوانية لأورام، من بينها أورام الثدي والبروستاتا، مع انخفاض ملحوظ في حجم بعض الأورام عند استخدام التقنية محل الدراسة.

كما يواصل الفريق العمل على تطوير التقنية وإمكانية دمج الجسيمات النانوية مع علاجات دوائية، بما قد يتيح مستقبلًا الجمع بين التأثير الميكانيكي والعلاج الدوائي في نهج علاجي واحد.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تزال في إطار البحث والتطوير قبل السريري، ولا تعني أن التقنية أصبحت علاجًا متاحًا للمرضى؛ إذ تحتاج مثل هذه الابتكارات إلى مراحل إضافية من الاختبارات والدراسات للتأكد من فعاليتها وسلامتها قبل الانتقال إلى التجارب السريرية على البشر.

تكريم علمي جديد

ولا يمثل حصول الدكتور أحمد الجندي على ميدالية ماري كوري لعام 2026 أول تكريم له من الجمعية الدولية للمواد المتقدمة، إذ سبق أن حصل على جائزة من الجمعية في عام 2024، ليضاف التكريم الجديد إلى سجل من الإنجازات البحثية المرتبطة بأبحاث المواد النانوية وتطبيقاتها الطبية.

وتحمل الجائزة اسم العالمة الشهيرة ماري كوري، التي تُعد من أبرز الشخصيات في تاريخ العلوم، وحصلت على جائزتي نوبل في مجالين علميين مختلفين، هما الفيزياء والكيمياء.

وقد حظيت الأبحاث المرتبطة بهذا المجال بالنشر في دوريات علمية متخصصة، من بينها مجلة «Acta Biomaterialia»، بعد خضوع الأبحاث لعملية المراجعة العلمية من جانب الباحثين المتخصصين.

ويمثل هذا الإنجاز نموذجًا للباحثين المصريين الذين يواصلون العمل في مؤسسات علمية دولية، ويسهمون في تطوير أبحاث تجمع بين علوم الفيزياء وعلوم المواد والتطبيقات الطبية، بما يفتح مجالات جديدة أمام استخدام تقنيات النانو في أبحاث علاج الأورام.

ويأتي تكريم الدكتور أحمد الجندي ليُسلط الضوء على أهمية دعم البحث العلمي والباحثين المصريين، والتعريف بالإنجازات العلمية التي يحققها أبناء مصر في مختلف التخصصات حول العالم.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *