العالم المصري رؤوف شاكر ميخائيل.. حكاية ابتكار كيميائي ارتبطت بحماية المطارات المصرية خلال حرب الاستنزاف

 كتب دكتور/ شريف الجندي 

من معامل الكيمياء بكلية العلوم إلى تحديات الأمن القومي.. قصة عالم مصري تروي جانبًا من دور العلم والعقول الوطنية في خدمة الوطن

في صفحات التاريخ المصري، لا تقتصر البطولات على ميادين القتال، ولا تنحصر صور التضحية في الجنود الذين يواجهون الأخطار على الجبهة؛ فهناك أيضًا علماء وباحثون خاضوا معارك من نوع مختلف، مستخدمين عقولهم ومعارفهم العلمية لمواجهة التحديات التي فرضتها الحروب. ومن بين الأسماء التي تتداولها روايات صحفية عن تلك المرحلة اسم الدكتور رؤوف شاكر ميخائيل، أستاذ الكيمياء بكلية العلوم في جامعة عين شمس، الذي ارتبطت قصته برواية عن تطوير خلطة أسمنتية سريعة التصلب للمساعدة في إصلاح ممرات الطائرات بالمطارات المصرية.

حرب الاستنزاف.. معركة لم تقتصر على الجبهة

شهدت الفترة التي أعقبت حرب يونيو 1967 تحديات عسكرية كبيرة أمام الدولة المصرية، وكان تأمين المطارات والحفاظ على جاهزية القوات الجوية من الملفات المهمة في مواجهة الهجمات الإسرائيلية.

وفي مثل هذه الظروف، لم تكن الأضرار التي تلحق بالمنشآت العسكرية مجرد خسائر مادية، بل كانت تفرض تحديًا يتعلق بسرعة الإصلاح والقدرة على استعادة التشغيل في أقصر وقت ممكن.

وتكتسب ممرات المطارات أهمية خاصة؛ إذ يتطلب إصلاحها توفير مواد قادرة على اكتساب الصلابة المطلوبة في وقت قصير، مع ضمان تحمل الأحمال الكبيرة الناتجة عن حركة الطائرات. ولذلك يمثل تطوير مواد البناء سريعة التصلب مجالًا مهمًا في أعمال إصلاح المدارج والمنشآت الحيوية.

رؤوف شاكر ميخائيل.. حين تصبح الكيمياء جزءًا من معركة الوطن

وفقًا لروايات صحفية متداولة عن العالم المصري، نُسب إلى الدكتور رؤوف شاكر ميخائيل العمل على تطوير تركيبة أسمنتية سريعة التصلب، بهدف تقليل الوقت اللازم لإصلاح الأجزاء المتضررة من ممرات المطارات.

وتروي هذه الروايات أن المهمة جاءت في ظل احتياج ملح إلى حلول علمية تساعد على تقليص فترات توقف المطارات عن العمل، وأن العالم المصري عمل على تجارب كيميائية لتحقيق هذا الهدف.

وتبرز في هذه القصة صورة الباحث الذي لا ينفصل عمله عن احتياجات مجتمعه؛ فالمعمل، في أوقات الأزمات، يمكن أن يصبح مساحة للدفاع عن مقدرات الدولة، وتتحول التجارب العلمية إلى وسيلة لمعالجة مشكلات تتجاوز حدود الجامعة.

لكن من المهم الإشارة إلى أن التفاصيل المتعلقة بظروف تكليف العالم بالمهمة، وطبيعة التركيبة التي توصل إليها، لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة من وثائق رسمية أو بحث علمي منشور، ولذلك تظل بحاجة إلى توثيق تاريخي إضافي.

أربع ساعات بدلًا من 48 ساعة.. ما حقيقة الرقم المتداول؟

تذكر الروايات المنشورة عن الدكتور رؤوف شاكر ميخائيل أن التركيبة التي عمل عليها أتاحت إصلاح ممرات الطائرات في نحو أربع ساعات، بدلًا من مدة قد تصل إلى 48 ساعة باستخدام المواد التقليدية المتاحة آنذاك.

وإذا تأكدت هذه التفاصيل من مصادر تاريخية موثوقة، فإنها ستعكس أهمية كبيرة لابتكار يستهدف تقليل زمن الإصلاح في منشآت ذات طبيعة استراتيجية.

ومن الناحية العلمية، فإن فكرة الأسمنت سريع التصلب ليست مستحيلة؛ فهناك بالفعل مواد أسمنتية متخصصة صُممت لاكتساب المقاومة في فترات قصيرة، وتُستخدم في تطبيقات الإصلاح السريع. وقد تناولت دراسات هندسية حديثة اختبار مواد مختلفة لإصلاح مدارج المطارات، وأظهرت أن بعض أنواع المونة الأسمنتية سريعة التصلب يمكن أن تسمح بإعادة فتح المدرج بعد نحو ست ساعات، وفقًا لنوع المادة وظروف الاختبار ومتطلبات التشغيل.

وهذا السياق العلمي يوضح أهمية المجال الذي تتحدث عنه الرواية، لكنه لا يُعد وحده دليلًا على تفاصيل الابتكار المنسوب إلى العالم المصري أو على استخدامه الفعلي في المطارات خلال حرب الاستنزاف.

تكريم عام 1968.. تفصيل يحتاج إلى توثيق رسمي

وتربط الروايات المتداولة قصة الدكتور رؤوف شاكر ميخائيل بحصوله على جائزة الدولة التشجيعية في العلوم والكيمياء عام 1968، خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وتذهب بعض الروايات إلى أن التكريم ارتبط بعمله في تطوير مادة سريعة التصلب لخدمة المطارات المصرية.

غير أن تحديد اسم الجائزة الرسمي، وسبب منحها، وصلتها المباشرة بالمشروع المروي، يتطلب الرجوع إلى سجلات الجوائز ومحاضر التكريم الأصلية. ولا يكفي تداول القصة في المواقع الصحفية وحده للجزم بأن جميع تفاصيلها ثابتة تاريخيًا.

وتظل هذه النقطة مهمة؛ لأن توثيق أسماء العلماء وإنجازاتهم لا ينتقص من قيمة الروايات الوطنية، بل يمنحها أساسًا أقوى، ويحفظ للأجيال الجديدة تاريخها العلمي بصورة دقيقة.

أبطال المعامل.. الوجه الآخر للإنجاز الوطني

إن القيمة الأوسع لهذه الحكاية تكمن في تسليط الضوء على دور العلماء والباحثين في مواجهة التحديات الوطنية. فالتقدم العلمي ليس رفاهية مؤجلة، بل عنصر أساسي في قدرة الدول على حماية منشآتها الحيوية، وتطوير صناعاتها، وتحويل المعرفة النظرية إلى حلول عملية.

وقد أثبتت التجارب الهندسية في العالم أن تطوير مواد البناء المتخصصة يمكن أن يسهم في تسريع أعمال الإصلاح وتقليل فترات التوقف، شريطة اختبار هذه المواد والتأكد من مقاومتها وقدرتها على تحمل ظروف التشغيل الفعلية.

ومن هنا تأتي أهمية الاهتمام بتاريخ البحث العلمي المصري، وتوثيق جهود العلماء الذين عملوا في ظروف استثنائية، وإتاحة الوثائق الجامعية والعسكرية والعلمية التي تساعد على معرفة حقيقة ما أنجزوه، والظروف التي عملوا فيها، والأثر الذي تركوه.

رسالة إلى الأجيال الجديدة

سواء تعلق الأمر بقصة الدكتور رؤوف شاكر ميخائيل كما تتداولها الروايات الصحفية، أو بغيرها من قصص الباحثين المصريين، فإن الرسالة الأساسية تظل واضحة: الاستثمار في العلم والعقول الشابة هو أحد أهم عناصر بناء القوة الوطنية.

فالأوطان لا تنهض بالسواعد وحدها، ولا بالمعرفة النظرية وحدها، وإنما بالتكامل بين العلم والعمل، وبين البحث العلمي واحتياجات المجتمع، وبين تكريم أصحاب الإنجاز وحفظ حقوقهم في التاريخ.

وتبقى مسؤولية المؤسسات العلمية والصحفية أن تبحث في الوثائق، وتتحقق من التفاصيل، وتقدم للأجيال قصصًا موثقة عن العلماء الذين أسهموا في مسيرة مصر، حتى يصبح الفخر بالتاريخ قائمًا على المعرفة الدقيقة، وتتحول هذه النماذج إلى مصدر إلهام حقيقي للمستقبل.

المصادر والمراجع:

– تقرير صحفي منشور بجريدة البشاير يتناول الرواية المتداولة عن الدكتور رؤوف شاكر ميخائيل وجائزة عام 1968.

– دراسة علمية منشورة في دورية Applied Sciences عام 2017 بعنوان Laboratory and On-Site Tests for Rapid Runway Repair، وتتناول اختبار مواد وتقنيات لإصلاح مدارج المطارات بسرعة.

– سجلات الجوائز الرسمية بجهة الاختصاص، وأرشيف جامعة عين شمس، والوثائق التاريخية ذات الصلة، وهي مراجع يُوصى بالرجوع إليها للتحقق من تفاصيل التكريم والابتكار المنسوب إلى العالم المصري.

زاجل الإخباري.. نبحث عن الحقيقة ونوثق حكايات الوطن.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *