الزمالك يعبر إلى دور الـ16 بكأس مصر وسط دعوات جماهيره.. تأهل بطعم المعاناة وأداء يثير علامات الاستفهام

اعد التقرير العميد/ محمد الجندي

الفارس الأبيض ينجو من مفاجآت الكأس أمام مصر للتأمين، لكن التأهل لا يحجب أوجه القصور الهجومي والدفاعي التي تحتاج إلى مراجعة فنية عاجلة.

في ليلة حبست فيها جماهير الزمالك أنفاسها، دخل الفريق الأبيض اختبارًا لم يكن سهلًا كما توقع كثيرون، بعدما وجد نفسه أمام منافس أقل منه من حيث الإمكانات والخبرات، لكنه نجح في فرض حالة من الندية والتنظيم، وكشف عن عدد من المشكلات التي لا تزال تطارد أداء الزمالك.

وجاءت المواجهة أمام فريق مصر للتأمين ضمن منافسات دور الـ32 من بطولة كأس مصر، على استاد القاهرة الدولي، يوم الجمعة 6 نوفمبر 2026، في مباراة كان الزمالك يخوضها بحثًا عن استعادة الثقة ومصالحة جماهيره بعد خسارته أمام وادي دجلة بهدف دون رد في بطولة كأس الرابطة.

وكان مصر للتأمين قد وصل إلى هذا الدور بعدما تجاوز فاركو بركلات الترجيح، وهو ما يؤكد أن الفريق لم يكن منافسًا عابرًا، بل دخل المباراة بطموح حقيقي لتحقيق المفاجأة.

وعلى الرغم من الفوارق الفنية والتاريخية بين الفريقين، فإن مباريات الكأس دائمًا ما تحمل حسابات مختلفة، فلا تعترف بالأسماء وحدها، وإنما تمنح الأفضلية للفريق الأكثر تركيزًا واستغلالًا للفرص.

سيناريو المباراة.. عودة بيضاء بعد التأخر

لم تكن بداية الزمالك على المستوى المنتظر، إذ ظهرت المساحات في الخط الخلفي، ونجح لاعبو مصر للتأمين في الوصول إلى مرمى الفريق الأبيض وتهديده مبكرًا، بل اصطدمت إحدى محاولاتهم بالعارضة، في مؤشر واضح على أن المنافس لم يدخل اللقاء للدفاع فقط.

وفي الدقيقة 42، نجح داوودا كامارا في تسجيل هدف التقدم لمصر للتأمين، مستغلًا إحدى الفرص الهجومية، لينتهي الشوط الأول بتقدم المنافس بهدف دون رد، وسط قلق جماهيري من تكرار سيناريو المفاجآت والخروج المبكر.

ومع بداية الشوط الثاني، تحرك الزمالك بصورة أفضل، وتمكن محمد شحاتة من إدراك التعادل في الدقيقة 46 بضربة رأس، قبل أن يضيف أحمد شريف الهدف الثاني من ركلة جزاء في الدقيقة 52.

وبدا أن الزمالك في طريقه لحسم المواجهة، لكن مصر للتأمين رفض الاستسلام، وعاد إلى المباراة بهدف التعادل في الدقيقة 84، ليعيد القلق إلى المدرجات من جديد.

ولم ينتظر الزمالك طويلًا، حيث نجح آدم كايد في تسجيل هدف الفوز الثالث في الدقيقة 85، ليمنح الفريق الأبيض بطاقة التأهل بعد مواجهة مثيرة انتهت بنتيجة 3-2.

لماذا تأخر الزمالك في حسم الفوز؟

من خلال قراءة أحداث المباراة، يمكن الوقوف على مجموعة من الأسباب الفنية التي ساهمت في صعوبة المهمة:

1- التسرع في إنهاء الهجمات

افتقد الزمالك في فترات عديدة الهدوء أمام مرمى المنافس، ولم يتمكن من ترجمة أفضليته النظرية إلى أهداف مبكرة، وهو ما منح مصر للتأمين فرصة البقاء داخل أجواء المباراة.

2- المساحات الدفاعية

ظهرت بعض الثغرات في الخط الخلفي، خصوصًا عند التحول من الهجوم إلى الدفاع، وهو ما سمح للمنافس بالوصول إلى مناطق الخطورة وتسجيل هدفين.

3- غياب الفاعلية الهجومية المنتظمة

لم يكن الضغط الهجومي للزمالك مستمرًا بالصورة المطلوبة، كما لم تظهر الحلول الهجومية بالقدر الكافي أمام التكتل الدفاعي المنظم للمنافس.

4- التأثر بالغيابات

دخل الزمالك اللقاء في ظل غياب عدد من العناصر، من بينهم محمد عواد ومحمود بنتايج ومحمد إبراهيم وعدي الدباغ وحسام أشرف، وهو ما قلل من الخيارات المتاحة أمام الجهاز الفني.

نقاط الضعف التي تحتاج إلى علاج

هناك عدة ملفات فنية ينبغي على الجهاز الفني بقيادة معتمد جمال التعامل معها قبل المواجهات المقبلة:

* التنظيم الدفاعي: ضرورة تقليل المساحات بين خطي الوسط والدفاع.

* الارتداد الدفاعي: سرعة العودة عند فقدان الكرة، وعدم ترك المدافعين في مواجهات مباشرة مع مهاجمي المنافس.

* صناعة الفرص: زيادة التنوع في بناء الهجمات وعدم الاعتماد على الحلول الفردية فقط.

* التركيز حتى النهاية: استقبال هدف في الدقيقة 84 يكشف أهمية الحفاظ على الانضباط طوال المباراة.

* استغلال الإمكانات: ضرورة الاستفادة من الفوارق الفنية والمهارية بين الزمالك ومنافسيه في مثل هذه المواجهات.

وهذه قراءة فنية لأحداث اللقاء وليست حكمًا نهائيًا على مستوى الفريق أو لاعبيه.

القادم.. مواجهة الشرقية إنبي في دور الـ16

وبهذا الانتصار، يواصل الزمالك مشواره في بطولة كأس مصر، ويضرب موعدًا مع فريق الشرقية إنبي في دور الـ16، بعدما تأهل الأخير على حساب بروكسي بنتيجة 3-2.

وستكون المواجهة المقبلة اختبارًا جديدًا لقدرة الفريق الأبيض على تصحيح أخطائه، وتحويل التأهل الصعب إلى انطلاقة أكثر استقرارًا في البطولة.

الخلاصة.. التأهل تحقق ولكن الرسالة واضحة

لا شك أن الفوز والتأهل يمثلان الهدف الأهم في مباريات الكؤوس، ويحسب للزمالك أنه لم يستسلم بعد التأخر، واستطاع العودة مرتين وحسم المواجهة في النهاية.

لكن جماهير القلعة البيضاء لا تبحث عن التأهل وحده، وإنما تنتظر فريقًا يمتلك شخصية البطل، ويحترم المنافس، ويحسم المباريات دون أن يضع نفسه تحت ضغط غير ضروري.

فالزمالك تأهل، ودعوات جماهيره لم تتوقف حتى صافرة النهاية، لكن كرة القدم لا تمنح البطولات بالدعاء وحده، وإنما بالعمل والانضباط والتركيز والقدرة على استغلال الفرص.

والسؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل تكون هذه المباراة نقطة انطلاق لاستعادة شخصية الزمالك، أم أن الأخطاء الدفاعية والهجومية ستظل تطارد الفريق في المراحل المقبلة؟

زاجل الإخباري – القسم الرياضي

متابعة وتحليل لأحداث الكرة المصرية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *