رجل من عائلة تحتفل بالمولد النبوي صلى الله عليه وسلم، وهو لا يشاركهم في الاحتفال

الدكتور/ فهد بن محمد بن حمد السليِّم 

عميد كلية أصول الدين سابقاً 

رجل من عائلة تحتفل بالمولد النبوي صلى الله عليه وسلم، وهو لا يشاركهم في الاحتفال، لكن أهله يُلزمونه بدفع مبلغ مالي للمساهمة في تكاليف الاحتفال، وإذا رفض ذلك أبغضوه. فما توجيهكم له؟ وهل يجوز له الامتناع عن دفع هذه المساهمة؟ وكيف يتعامل مع أهله في هذه الحالة؟

أفيدوني جزاكم الله خيرا الجزاء وبارك الله في جهودكم عنا وعن الإسلام والمسلمين اجمعين

الجواب:

وفيك بارك الله، وجزاك خيراً على حرصك على دينك وتحريك للحلال، وثبّتك الله على اتباع السنة.

يتلخص توجيه العلماء والفقهاء لهذا الرجل في التعامل مع هذه المعضلة عبر محاور أساسية تجمع بين المحافظة على العقيدة والسنة وبر الوالدين وصلة الرحم، وبيانها كالتالي:

حكم دفع المال والمساهمة في الاحتفال بالمولد النبوي أو غيره من الموالد:

• الحكم الشرعي: لا يجوز له دفع المال أو المساهمة المادية في تكاليف هذا الاحتفال بالمولد النبوي أو غيره من الموالد.

• العلة: بما أن هذه الاحتفالات بدعة محدثة في الدين لم يفعلها النبي ﷺ ولا صحابته، فإن دفع المال فيه يُعدّ من باب “التعاون على الإثم والعدوان”، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ . ودعم البدع بالمال يساعد على إحيائها ونشرها.

كيف يتعامل مع أهله (بدائل وحلول ذكية)؟

إن رفض دفع المال مباشرة قد يسبب قطيعة أو بغضاء، والشريعة الإسلامية حريصة على صلة الرحم، لذا يمكنه سلوك الطرق التالية لدفع الحرج:

• الاعتذار اللطيف والتورية: يمكنه الاعتذار بضيق النفقة، أو أن لديه التزامات مالية أخرى، أو ديوناً يقضيها، دون الدخول معهم في جدال عقدي عقيم يثير الشحناء في تلك اللحظة.

• توجيه المال للنفقة المباحة (النفقة الذكية): يمكنه إقناع أهله بشراء أشياء يحتاجها البيت كالأطعمة الأساسية، أو كسوة للأولاد، أو سداد فواتير للوالدين، ويقول لهم: “أنا سأتكفل بهذا الجزء عن العائلة هذا الشهر”؛ فيكون قد دفع مالاً يرفع به الحرج عن نفسه، ويوجهه في مصارف مباحة وبارّة بأهله، دون أن يذهب المال مباشرة لتجهيزات الاحتفال (كالزينة أو الطقوس المحدثة).

• الهدية المستقلة: يمكنه تقديم هدية لوالديه أو أهله في وقت آخر منفصل تماماً عن مناسبة المولد، ليؤكد لهم أن امتناعه السابق لم يكن شُحّاً ولا كراهية لهم، بل هو حريص على إرضائهم وبرهم.

الصبر على بغضهم وجفائهم:

• إذا استنفد الحلول ورفض إعطاء المال، فأبغضوه أو قاطعوه، فلا إثم عليه في ذلك، بل هو مأجور على ثباته؛ لأنه “لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق”.

• يجب عليه ألا يقابل بغضهم بالمعاملة السيئة، بل يستمر في بر والديه وصلة إخوته، والتبسم في وجوههم، ومساعدتهم في أمور دنياهم؛ فالله تعالى قال في حق الوالدين المشركين الذين يأمران ولدهما بالشرك: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ . فإذا كان هذا مع الشرك، فكيف بما دونه؟

الخلاصة:

يمتنع عن دفع المال المباشر للاحتفال بالمولد، ويحاول تحويل المساهمة إلى نفقة عامة على المنزل أو الأبوين برّاً وتأليفاً لقلوبهم، ويتحمل جفاءهم بالصبر والدعاء لهم بالهداية مع استمرار الإحسان إليهم.

وفق الله الجميع

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *