كتب دكتور / شريف الجندي
ما هو الأعـلى الرشـد أم الحكـمة؟؟ تقاطع ذكـي جداً، وسـؤال يمس جوهـر الفـرق اللغـوي والقرآني 📖.
⚘️ لفهـم لماذا يُعتـبر الرشـد غايـة الغايـات ؟؟
وبخاصة في سيـاق السلوك والنتيجة النهـائية يجب أن نفـرق بيـن “الأداة” و”المنهـج”. إلـيك التوضيح بناءً على الاستعمالات القرآنيـة 📖 واللغوية في عام 2026:
1️⃣ *الحكمة هي “الأداة” والرشد هو “الثمرة”
– الحكمة في القـرآن غالباً ما تأتي مقـترنة بالعـلم والكـتاب، مثـل: ﴿وَيُعَلِّمُـهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِـكۡـمَـةَ﴾ وهـي الـقـدرة علـى التميـيز ووضع الشيء في موضعه وفهم مقاصد الأمور.
– أما الرشـد، فهو الحـالة التي يصـل إليـها الإنسان حين تصـبح الحـكمـة بوصلـة لا تخـطـئ. الرشـد هـو الإصـابة في القـول والعمل بشكل مستمر.
2️⃣ *لماذا الرشد هو الغاية؟ :
الأنبيـاء أُوتوا الحكـمة📖 كهبة ربانية لتدبير شـؤون الرسـالة، لكـن القـرآن جعـل الرشـد هو المطلب الذي يسعى إليه الجميع حتى الأنبياء والصالحين في مسارهم العملي:
– فسيـدنا موسى علـيه السـلام، رغـم علـمه وحكمته، قال للخضر: ﴿هَلْ أتَّبِعُكَ عَلى أنْ تُعَلِّمَنِي مِمّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾. والرشـد هنا هو الاهتداء للصواب في التفاصيل العملية.
– وأصحاب الكهف ⛰️ وهم فتية مؤمنون، لم يطلبوا الحكمة بل قالوا: ﴿وَهَیِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدࣰا﴾
3️⃣ *الفرق الدقيق “الإدراك مقابل الاستقامة”:*
– *الحكمة:* قد يمتـلك الإنسان الحكمة – نظرياً وعقلياً – فيعرف أن هذا الطريق هو الأفضل لكنه قد يضعف أحياناً عن اتباعه .
– *أما الرشد:* فهو حكمة مع تطبيـق وتوفيق. فالرشد يتضمن الحكمـة وزيادة، فهو يعني أنـك أدركـت الـحـق “حكمـة” والتـزمـت به “رشـدا” والرشد هو الحالة التي تمنعك من الغـي، لذلك قال ﷻ: ﴿قَد تَّبَـيَّنَ الرُّشْـدُ مِنَ الْغَـيِّ﴾.
4️⃣ *الترتيب من حيث “الشمول”
يتفق علـماء التفسـير واللغة – مثل ما تجده في مركز “تفسير” للدراسات القرآنية – على أن:
– الـعـلـم هـو : معرفة الحقائق.
– الحكمة هي: معـرفة كـيف وأين تطـبق هـذه
– الحقائق.
– الرشـد هـو: التوفـيق الإلـهي للثـبات على هذا
التطبيق الصحيح في كل موقف.
باختصار
– الحكمة هي: العقل الناضج.
– والرشد هـو: السلوك الناضج.
– الحكمة هي: النور الذي ترى به الطريق.
– والرشد هـو: استقامتك على هذا الطريق
حتى نهايته.
لهذا كان الرشد هو مرتبة الكمال👌في السلوك البشري.
ما شاء الله احسن الله ما بين يديكم و نفعنا بعلمه و فضله