ليست السُّمرة في سحنة الأشراف أمرًا مستغربًا، بل هي من أوصاف العرب الأُوَل، وقد عبّرت عنها العرب أحيانًا بلفظ الخُضرة
الشريف محمد بن علي الحسني
رئيس الرابطة العلمية العالمية للأنساب الهاشمية.
ليست السُّمرة في سحنة الأشراف أمرًا مستغربًا، بل هي من أوصاف العرب الأُوَل، وقد عبّرت عنها العرب أحيانًا بلفظ الخُضرة، أي شدة الأُدمة والسُّمرة. ولذلك لُقّب الشاعر القرشي الهاشمي الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب بـ الأخضر اللهبي، وقال عن نفسه:
وأنا الأخضر من يعرفني
أخضر الجلدة في بيت العرب
فالسُّمرة هنا ليست علامة نقص، بل شاهد على البيئة العربية الحجازية، وعلى اختلاط اللون العربي القديم بين البياض المشرب بحمرة، والأُدمة، والسُّمرة. وقد كان العرب يصفون أنفسهم بالسواد والأُدمة، ويصفون العجم غالبًا بالحُمرة.
ومن الخطأ تحويل ملامح الأشراف إلى سؤال استنكاري، لأن الشرف عند العرب لا يُقاس بلون البشرة، بل بالنسب، والمروءة، والعلم، والسيادة، والخدمة. وقد كان في بني هاشم والسادة الأشراف الأبيض، والأسمر، والشديد الأُدمة، كما في سائر العرب.
بل إن بيت الفضل الأخضر اللهبي يصلح جوابًا مباشرًا:
إنما عبد مناف جوهرٌ
زيّن الجوهرَ عبدُ المطلب
فجوهر الشرف ليس اللون، وإنما الأصل والمجد والبيت.
