نهى عن النبي صلى الله عليه و سلم عن الكذب بالمزاح  متى يكون المزاح كذبا ؟

الدكتور/ فهد بن محمد بن حمد السليِّم 

عميد كلية أصول الدين سابقاً 

السلام عليكم أحسن الله إليكم

نهى عن النبي صلى الله عليه و سلم عن الكذب بالمزاح

متى يكون المزاح كذبا ؟

سؤال آخر إذا كان أخي سيعقد عقد النكاح عند مبتدع بدعة كفرية لا بأس عليّ بالحضور؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأحسن الله إليك وجزاك خيراً.

أولاً: متى يكون المزاح كذباً؟

يكون المزاح كذباً ومحرماً عندما يخترع المرء قصصاً، أو مواقف، أو معلومات غير حقيقية لا أصل لها، ويخبر بها الآخرين بهدف إضحاكهم أو تسليتهم.

وقد حذر النبي ﷺ من هذا الصنيع تحذيراً شديداً فقال: «وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ، وَيْلٌ لَهُ، وَيْلٌ لَهُ» (رواه أبو داود والترمذي).

الفرق بين المزاح الجائز والمحرم:

المزاح المحرم (الكذب): كأن يدعي شخص أن فُلاناً اتصل به أو حدث له حادث (على سبيل الدعابة) وهو لم يحدث، أو يروي قصة خيالية ويوهم الحاضرين أنها حقيقة ليضحكهم.

المزاح الجائز (السنة): هو المزاح الذي لا يشتمل إلا على حق وصدق. وكان النبي ﷺ يمازح أصحابه ولا يقول إلا حقاً.

كقوله للمرأة العجوز: «إِنَّ الْجَنَّةَ لَا تَدْخُلُهَا عَجُوزٌ»، فبكت، فبين لها أنها لن تدخلها وهي عجوز بل ينشئها الله شابة.

فهذا مزاح لطيف لكنه صدق وحق.

ثانياً: حضور عقد النكاح عند مبتدع بدعة كفرية:

إذا كان المأذون أو الشخص الذي سيتولى إجراء العقد يتبنى بدعة مكفرة تخرجه من الإسلام (كالشرك الأكبر، أو سب الصحابة وتقديس الأئمة كحال غلاة الروافض، أو غيرها)، فإن المسألة تحتاج إلى تفصيل مبني على المصلحة والمفسدة:

حكم العقد نفسه: عقد النكاح يصح إذا استوفى أركانه الشرعية (الولي، الشهود، الرضا، المهر، وخلو الزوجين من الموانع).

ووجود مأذون مبتدع لا يبطل العقد طالما أن أركانه قائمة، لكن الأولى والواجب البحث عن مأذون من أهل السنة لإجراء العقد منعاً لإقرار هذا المبتدع.

حكم حضورك أنت:

الأصل المقرّر: ينبغي للمسلم اعتزال مجالس أهل البدع الكفرية وعدم تكثير سوادهم أو إظهار احترامهم، لئلا يكون في ذلك تمكين لبدعتهم أو إيهام للعوام بصحة منهجهم.

صلة الرحم وحضور العقد: بما أن المناسبة تخصّ أخاك، فإن عدم حضورك قد يترتب عليه قطيعة رحم كبرى وشقاق عائلي.

التوجيه الشرعي:

قبل العقد: انصح أخاك بلطف وحكمة، واعرض عليه المساعدة في إحضار مأذون أو شيخ من أهل السنة والمنهج الصحيح ليعقد له، فهذا أبرأ للذمة وأبعد عن الشبهات.

إذا أصرّ أخوك: إن اضطررت للحضور خشية الفتنة العائلية وقطيعة الرحم، فاحضر ونيتك صلة لأخيك ومؤازرة له، مع بغض البدعة في قلبك، واحرص على عدم إظهار أي توقير أو تعظيم لهذا المبتدع، ولا تستمع لخطبته إن أخذ يروج فيها لبدعه.

منقول

وفق الله الجميع

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *