هل ورد النهي عن لبس النعل واقفا ؟ دكتور/ فهد بن محمد بن حمد السليِّم

الدكتور/ فهد بن محمد بن حمد السليِّم 

عميد كلية أصول الدين سابقاً 

هل ورد النهي عن لبس النعل واقفا ؟

الجواب : نعم، ورد النهي عن لبس النعل قائمًا في السُّنة النبوية؛ حيث روى جابر بن عبد الله وأبو هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ: «نَهَى أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ قَائِمًا» (رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وصححه الألباني بمجموع طرقه).

إليك التفصيل الفقهي والعلة من هذا النهي:

درجة النهي من الناحية الفقهية:

نهي إرشاد وكراهة: ذهب عامة شُراح الحديث والفقهاء إلى أن هذا النهي ليس للتحريم، وإنما هو للإرشاد، والتأدب، والأفضلية؛ لتجنيب المرء المشقة أو السقوط.

أفعال الصحابة والتابعين: ثبت عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ “انتعل قائمًا وقاعدًا”، كما ثبت عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه انتعل قائمًا؛ مما يدل على الجواز وعدم الحرمة.

الحكمة والعلة من النهي:

صعوبة اللبس وحفظ التوازن: قال الإمام الخطابي: إن اللبس قاعدًا أسهل وأمكن.

والعلة تظهر في النعال والأحذية التي تحتاج إلى معالجة، أو ربط باليدين، أو إدخال السُّيور بالأصابع؛ لأن رفع الرجل لربط الحذاء أثناء الوقوف قد يؤدي إلى اختلال التوازن والوقوع على الأرض.

التفريق بين أنواع الأحذية المعاصرة:

الأحذية الصعبة: (مثل البوت، أو أحذية الرياضة ذات الأربطة، أو الأحذية الضيقة) يُكره لبسها قائمًا ويُسن الجلوس عند لبسها تحقيقًا للحديث.

الأحذية السهلة: (مثل النعال الخفيفة المفتوحة من الخلف أو “الشبشب”) التي تدخل فيها القدم مباشرة دون حاجة للاستعانة باليد، فلا كراهة في لبسها قائمًا؛ لانتفاء علة السقوط أو المشقة، كما أوضح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

آداب نبوية أخرى عند انتعال الحذاء:

البدء باليمين: من السنة البدء بالرجل اليمنى عند اللبس، واليسرى عند الخلع.

النهي عن المشي في نعل واحدة: نهى النبي ﷺ أن يمشي الرجل في نعل واحدة إذا انقطع شسع الأخرى حتى يصلحهما جميعًا.

منقول

وفق الله الجميع

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *