ما حكم من يبدع بعض العلماء مثل السيوطي وابن حجر وأبي حنيفة والنووي ؟

الدكتور/ فهد بن محمد بن حمد السليِّم 

عميد كلية أصول الدين سابقاً 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ممكن سؤال فضيلة الشيخ

ما حكم من يبدع بعض العلماء مثل السيوطي وابن حجر وأبي حنيفة والنووي ؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وحياك الله وبياك.

تبديع هؤلاء الأئمة الأعلام (أبي حنيفة، والنووي، وابن حجر، والسيوطي) هو مسلك خطير، وجرأة مذمومة، وبدعة في حد ذاتها؛ لما فيه من إسقاط لحملة الشريعة، وتنقص من أئمة الهدى الذين أجمعت الأمة على إمامتهم وجلالتهم وفضلهم.

إليك التفصيل الفقهي والعلمي في خطورة هذا المسلك، والواجب تجاه هؤلاء الأئمة:

إجماع الأمة على إمامتهم وقبولهم:

لسان صدق في الأمة: وضع الله عز وجل لهؤلاء الأئمة القبول التام في الأرض، فلا تجد مسجداً، أو مجلساً علمياً، أو كتاباً فقهياً أو حديثياً يخلو من ذكرهم والاعتماد على كتبهم (مثل: فتح الباري لابن حجر، وشرح صحيح مسلم للنووي، والمذهب الحنفي لأبي حنيفة).

لحوم العلماء مسمومة: قال الحافظ ابن عساكر رحمه الله: “اعلم يا أخي أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب، ابتلاه الله قبل موته بموت القلب”.

توجيه وقوعهم في بعض المسائل العقائدية (كالتأويل):

ينطلق من يبدع هؤلاء الأئمة من وجود بعض المسائل في العقيدة (خاصة في باب الأسماء والصفات) التي وافقوا فيها الأشاعرة أو المؤولة. والرد العلمي الصحيح الذي عليه راسخوا العلم (كشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن باز، وابن عثيمين) يتلخص في الآتي:

عذر المتأول: هؤلاء الأئمة مجتهدون، نشأوا في بيئة علمية غلب عليها هذا المذهب، فظنوا أنه الحق ونصروا به السنة وردوا به على الملاحدة والفلاسفة، فخطؤهم مغفور في جنب بحر حسناتهم.

قاعدة الموازنة والعدل: إذا غلبت حسنات المرء على سيئاته، واعتصم بالسنة في أصولها الكبرى ونصر الشريعة، لم يُبدع ولم تُهدر مكانته بزلة أو خطأ. قال الذهبي رحمه الله: “ولو أننا كلما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له، قمنا عليه وبدعناه وهجرناه، لما سلم معنا لا ابن نصر، ولا ابن منده، ولا من هو أكبر منهما”.

كلام كبار العلماء المعاصرين فيهم:

سئل سماحة الشيخ ابن باز عن من يبدع النووي وابن حجر فقال: “هذا غلط، النووي وابن حجر وأشباههما ممن تأول بعض الصفات لا يلحقون بالمبتدعة، بل هم أئمة علم، ولهم جهود عظمى في الإسلام، وأخطاؤهم مغفورة لعظم حسناتهم وتحريهم للحق”.

وقال الشيخ ابن عثيمين: “الشيخان: النووي وابن حجر، هل نعتبرهما من غير أهل السنة والجماعة؟

لا، هما من أهل السنة والجماعة في الجملة، ولهما قدم صدق في الإسلام، وتأويلهما لبعض الصفات هو زلة اجتهاد” (كتاب العلم).

أثر تبديع العلماء على عامة المسلمين:

قطع طريق العلم: تبديع هؤلاء الأئمة يعني بالضرورة هجر كتبهم، وهجر كتبهم يؤدي إلى تجهيل الأمة وقطعها عن تراثها الحديثي والفقهي.

إثارة الفتن: يشحن القلوب بالتباغض، ويفتح الباب للتطاول من صغار الطلبة والعوام على جبال العلم، وهو من علامات الساعة حيث “يُتخذ رؤوساً جهالاً”.

الخلاصة: الواجب هو الترحم على هؤلاء الأئمة، والاستفادة من علومهم الجمّة، ومعرفة قدرهم وإمامتهم، مع بيان ما أخطأوا فيه برفق وأدب علمي، دون تجريح أو تبديع.

منقول

وفق الله الجميع

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *