أحد العوام يصلي إمام بأحد المصليات دخل في نقاش مع شاب و قال بأن المدد من الرسول ليست خطأ و هي تعني كثرة الصلاة على الرسول  هل تجوز الصلاة خلفه ؟

الدكتور/ فهد بن محمد بن حمد السليِّم 

عميد كلية أصول الدين سابقاً 

السلام عليكم أحسن الله إليكم أحد العوام يصلي إمام بأحد المصليات دخل في نقاش مع شاب و قال بأن المدد من الرسول ليست خطأ و هي تعني كثرة الصلاة على الرسول

هل تجوز الصلاة خلفه ؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأحسن الله إليك وبارك فيك وفي حرصك على سلامة عقيدتك وصلاة جماعة المسلمين.

الجواب: الصلاة خلف هذا الرجل صحيحة ومجزئة، ولا تبطل الصلاة وراءه بسبب هذا التأويل، لكونه رجلاً عامياً لم يقصد حقيقة الشرك، ولكن يجب نصحه وتعليمه بلين وحكمة.

وإليك التفصيل الفقهي والعقدي لهذه المسألة الهامة لتكون على بصيرة:

التفصيل العقدي في كلام هذا الإمام:

التأويل الخاطئ: إطلاق لفظ “المدد من الرسول” لفظ منكر وموهم، والأصل في طلب المدد (وهو الغوث والعون والمدد الغيبي) بعد وفاته ﷺ أنه لا يجوز، لأنه نوع من الاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله.

عذر الجهل والعامية: هذا الإمام صرّح بمراده وقال: (هي تعني كثرة الصلاة على الرسول)، وهذا يُثبت أنه عامي يجهل المصطلحات، ولم يقصد دعاء النبي ﷺ من دون الله، ولا يعتقد أنه يملك النفع والضر، وإنما قصد الاستمداد بالبركة والأجر من الله الناتج عن كثرة الصلاة عليه (والتي هي سبب لتفريج الهموم وغفران الذنوب بنص الحديث النبوي).

القاعدة الشرعية: القرائن والتصريحات تُفسر الألفاظ الموهمة، وبما أنه فسر مراده بتفسير لا شرك فيه، فإنه يبقى على إسلامه وصلاحه، ولا يُكفّر ولا يُبدّع بذلك، وإن كان لفظه خطأً ويجب تصحيحه له.

حكم الصلاة خلفه:

صحة الصلاة: الصلاة خلفه صحيحة يقيناً عند جماهير أهل العلم، فالقاعدة الفقهية المعتمدة عند العلماء (ومنهم كبار العلماء في السعودية) هي: “من صحت صلاته لنفسه، صحت صلاته لغيره”.

وطالما أن هذا الإمام مسلم يصلي الصلاة بأركانها وشروطها، ولم يقع في شرك مخرج من الملة (بل هو مصيب في النية ومخطئ في التعبير واللفظ)، فالصلاة خلفه مجزئة تماماً ولا إعادة عليك.

التوجيه الشرعي في التعامل معه:

الرفق واللين: بما أنه رجل عامي ويؤم الناس، فينبغي للشاب أو لك مناصحته برفق وأدب، والقول له: “يا شيخنا الفاضل، نحن نعلم حسن نيتك وأنك تقصد الأجر بكثرة الصلاة على النبي ﷺ، ولكن لفظ (المدد) لفظ مجمَل يستعمله أهل البدع في الاستغاثة الشركية، فالأولى والأحوط لدينك وتوحيدك أن تترك هذا اللفظ وتستبدله بعبارات واضحة مثل: (الله المستعان)، أو (اللهم صلِّ على محمد. اللهم فرج همنا)”.

تجنب إثارة الفتن: لا ينبغي إثارة البلبلة في المصلى أو هجر الصلاة خلفه، لأن جمع كلمة المسلمين وتقليل الشقاق مقصود شرعي عظيم، وخاصة في مسائل الألفاظ التي يعذر فيها العوام بجهلهم وتأويلهم.

منقول

وفق الله الجميع

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *