الفدائي البطل محمد محمد خليفة.. «شزام» الذي أرعب الاحتلال الإنجليز أطلقوا عليه «شزام».. واليهود عرفوه باسم «الكوماندوز»
كتب دكتور/ شريف الجندي
في تاريخ المقاومة المصرية أسماء كثيرة لم تحصل على نصيبها من الشهرة، رغم أن أصحابها عاشوا سنوات صعبة، واختاروا طريق المواجهة في زمن كان الاحتلال فيه واقعًا مفروضًا على المصريين.
ومن بين هذه الأسماء يبرز اسم محمد محمد خليفة، المعروف بلقب «شزام»، وهو أحد الأسماء التي ارتبطت بالروايات المتداولة عن الفدائيين المصريين في فترة مقاومة الاحتلال البريطاني.
ابن دنشواي الذي حمل ذاكرة قريته
وُلد محمد محمد خليفة عام 1928 في قرية دنشواي بمحافظة المنوفية، وهي القرية التي أصبحت رمزًا من رموز مقاومة الاحتلال البريطاني بعد الحادثة الشهيرة التي وقعت فيها عام 1906.
وكان شزام يعتز بانتمائه إلى دنشواي، ويحمل في ذاكرته قصة قريته وما تعرض له أهلها خلال الاحتلال البريطاني.
وبحسب الرواية المتداولة عن سيرته، كان يذكر بفخر أن أحد أبناء عم والده كان من الذين تعرضوا للإعدام في أعقاب حادثة دنشواي، وهو ما جعل ذاكرة المقاومة حاضرة بقوة في وجدانه منذ سنواته الأولى.
لم تكن دنشواي بالنسبة إليه مجرد مكان ولد فيه، وإنما كانت جزءًا من هويته وقصة وطنية ظل يعتز بها.
الرحيل إلى الإسماعيلية
في مرحلة لاحقة من حياته، انتقل محمد محمد خليفة إلى الإسماعيلية، حيث توجه إلى أخواله هناك.
وكانت الإسماعيلية في ذلك الوقت من أهم المناطق التي ارتبطت بالوجود البريطاني في مصر، بحكم موقعها وقربها من قناة السويس، ولذلك كانت مسرحًا لأحداث مهمة في تاريخ الحركة الوطنية والمقاومة الفدائية.
وفي هذه البيئة، وجد الشاب القادم من دنشواي نفسه قريبًا من أجواء المقاومة والمواجهة مع الاحتلال.
ومع تصاعد الحركة الفدائية، ظهرت أسماء عديدة اختارت العمل بعيدًا عن الأضواء، وكان من بينها اسم «شزام».
لماذا عُرف باسم «شزام»؟
أصبح محمد محمد خليفة معروفًا بين من حوله باسم «شزام»، وهو اللقب الذي ارتبط به طوال مسيرته.
وتذكر الروايات المتداولة عن سيرته أن الإنجليز عرفوه بهذا الاسم، بينما أطلق عليه الإسرائيليون لقب «الكوماندوز»، في إشارة إلى ما نُسب إليه من جرأة وقدرة على تنفيذ مهام فدائية في ظروف بالغة الصعوبة.
وهنا يجب الإشارة إلى أن كثيرًا من التفاصيل المتداولة حول شخصيات المقاومة الشعبية والفدائية المصرية تحتاج إلى مزيد من التوثيق من الوثائق الرسمية والمذكرات والشهادات الأصلية، خصوصًا أن جزءًا كبيرًا من هذه القصص انتقل شفهيًا عبر الأجيال.
الفدائيون.. رجال بلا أضواء
كانت المقاومة الفدائية في مصر تعتمد بدرجة كبيرة على السرية، ولذلك لم تكن أسماء المشاركين فيها دائمًا معروفة على نطاق واسع.
كان الفدائي يتحرك بعيدًا عن الأضواء، ويخفي تفاصيل ما يقوم به حتى عن كثير ممن حوله، ولذلك ضاعت مع مرور الزمن أجزاء من سير عدد كبير من هؤلاء الرجال.
ومع ذلك، بقيت أسماؤهم حاضرة في ذاكرة المدن والقرى التي شهدت تلك الأحداث، وتحولت قصصهم إلى جزء من الذاكرة الشعبية المصرية.
وشزام واحد من هذه الأسماء التي تستحق أن تُروى سيرتها للأجيال الجديدة، ليس باعتبارها حكاية فردية فحسب، وإنما باعتبارها نافذة على مرحلة مهمة من تاريخ مصر.
من دنشواي إلى الإسماعيلية.. رحلة وطنية
إذا تأملنا المسار الذي ارتبط باسم محمد محمد خليفة، نجد أن هناك رابطًا واضحًا بين دنشواي والإسماعيلية؛ الأولى أصبحت رمزًا لمأساة المصريين تحت الاحتلال، والثانية كانت إحدى أهم مناطق الوجود البريطاني والمقاومة الوطنية.
وبين المكانين تشكلت شخصية شزام، الذي حمل معه ذاكرة قريته وانتقل إلى بيئة شهدت أحداثًا وطنية متلاحقة.
وهكذا تحولت تجربته الشخصية إلى جزء من قصة أكبر، هي قصة المصريين الذين رفضوا استمرار الاحتلال وسعوا إلى مقاومته بوسائل مختلفة.
صفحات تحتاج إلى مزيد من التوثيق
إن إعادة تقديم سيرة شزام اليوم لا ينبغي أن تكون مجرد رواية بطولية، بل فرصة للبحث عن الوثائق والشهادات التي يمكن أن تكشف المزيد من تفاصيل حياته.
فالتاريخ لا يُكتب من الروايات الشفهية وحدها، ولا من الحكايات المتناقلة فقط، وإنما يكتمل عندما تلتقي شهادات المعاصرين مع الوثائق والمذكرات والسجلات الرسمية.
ولهذا فإن سيرة محمد محمد خليفة «شزام» تستحق أن تكون موضوعًا للبحث والتوثيق، خصوصًا أن الأجيال التي عاصرت مرحلة المقاومة بدأت في الرحيل، ومع رحيلها قد تضيع تفاصيل مهمة من الذاكرة الوطنية.
شزام.. اسم في ذاكرة المقاومة
قد تختلف الروايات حول بعض تفاصيل حياة الفدائي محمد محمد خليفة، وقد تحتاج بعض المعلومات المتداولة عنه إلى مصادر تاريخية أصلية تؤكدها، لكن الثابت في الحكاية التي تناقلتها الذاكرة الشعبية هو حضور اسم «شزام» باعتباره واحدًا من رجال ارتبطت أسماؤهم بمرحلة المقاومة.
إن تكريم هؤلاء الرجال لا يكون فقط بإطلاق أسمائهم على الشوارع أو بترديد قصصهم، وإنما بالحفاظ على سيرتهم وتوثيقها بصورة دقيقة، حتى تعرف الأجيال القادمة من هم الرجال الذين عاشوا تلك المرحلة وما الذي دفعهم إلى اختيار طريق المقاومة.
فالتاريخ الوطني ليس فقط تاريخ الرؤساء والقادة والشخصيات المعروفة، وإنما هو أيضًا تاريخ المواطن البسيط الذي وقف في لحظة فارقة وقال إن للوطن حقًا عليه.
محمد محمد خليفة «شزام».. اسم يستحق أن يبقى حاضرًا في الذاكرة، وأن تُستكمل عملية البحث والتوثيق حول سيرته، حتى تظل قصة رجال المقاومة المصرية محفوظة للأجيال القادمة.
زاجل الإخباري | ذاكرة الوطن لا تموت

