شخص قال لزوجته: أنت طالئ بإبدال الحرف الأخير همز، أو طالج بإبداله جيم، فهل هذا يقع طلاقه أم لا؟ 

الدكتور/ فهد بن محمد بن حمد السليِّم 

عميد كلية أصول الدين سابقاً

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحسن الله إليكم سائل يقول:

شخص قال لزوجته: أنت طالئ بإبدال الحرف الأخير همز، أو طالج بإبداله جيم، فهل هذا يقع طلاقه أم لا؟

أفيدونا جزاكم الله خيرًا ونفع بكم!

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأحسن الله إليك وجزاك خيرًا.

هذه المسألة تُعرف عند الفقهاء بـ “اللحن في الطلاق” (أي الخطأ اللفظي أو إبدال الحروف)، وحكم وقوع الطلاق في الحالتين المذكورتين يفصل فيه العلماء بناءً على الآتي:

حكم لفظ “أنتِ طالئ” (بالهمز):

يقع به الطلاق: هذا اللفظ يقع به الطلاق عند عامة الفقهاء؛ لأن هذا الإبدال (قلب القاف همزة) هو لهجة عامية شائعة ومستعملة في كثير من البلدان العربية (مثل مصر والشام وبعض مناطق الخليج) ويُقصد بها الطلاق قطعًا.

التوجيه الفقهي: العبرة في الألفاظ بالمقاصد والمعاني لا بالمباني، وبما أن العرف الجاري يعامل “طالئ” معاملة “طالق”، فإن اللفظ يُعد صريحًا في عرفهم أو كناية ظاهرة يُقصد بها الطلاق، فيقع طلاقه سواء قصد أو لم يقصد (إن كان اللفظ جاريًا على لسانه بالعامية).

حكم لفظ “أنتِ طالج” (بالجيم):

هنا يختلف الحكم بحسب البيئة والعرف الذي قيل فيه اللفظ:

إذا كان في بيئة تقلب القاف جيمًا: هناك بعض اللهجات العربية (كبعض اللهجات البدوية أو الخليجية أو في صعيد مصر) تقلب القاف إلى “جيم” ، فإذا كان الناطق من أهل هذه اللهجة ويستعملها في خطابه العادي، فإن الطلاق يقع؛ لأن العرف هنا جعل اللفظ بمعنى “طالق”.

إذا كان اللفظ غريبًا وليس من لهجته: إذا كان الشخص لا ينطق القاف جيمًا في حياته، ولكنه بدل الحرف فجأة، فإنه يُنظر إلى نيته:

إذا قصد الطلاق: يقع الطلاق ديانةً وقضاءً لأنه نوى المعنى.

إذا لم يقصد الطلاق (أو سبق لسان): لا يقع الطلاق؛ لأن اللفظ مشوه وليس صريحًا في لغة العرب ولا في عرف المتكلم، فيُعامل معاملة الكناية التي تفتقر إلى النية.

خلاصة الفتوى ونصيحة هامة:

لفظ “طالئ” يقع به الطلاق لشيوعه العرفي.

لفظ “طالج” يقع إن كان موافقًا للهجة المتكلم أو نواه، ولا يقع إن لم يكن من لهجته ولم ينوه.

تنبيه مصيري: مسائل الطلاق مسائل خطيرة تتعلق بالفروج، ولا ينبغي الاعتماد فيها على الفتاوى العامة ؛ فالواجب على هذا السائل أن يراجع بنفسه (أو يتصل) بدار الإفتاء الرسمية في بلده، ليسمع منه المفتي مباشرة، ويعرف سياق الكلام، وحالته النفسية (هل كان غاضبًا غضبًا شديدًا أم لا)، ويصدر له الفتوى المعتمدة بخصوص قضية عينه.

منقول

وفق الله الجميع

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *