«البال».. كلمة عربية لا تملك ترجمة حرفية كاملة في الإنجليزية من «راحة البال» إلى Peace of Mind وInner Calm.. لماذا تعجز الترجمة عن نقل المعنى الكامل لكلمة «البال»؟

 كتب دكتور/ شريف الجندي 

هناك كلمات في اللغة العربية يصعب أن تجد لها ترجمة واحدة تنقل معناها كاملًا، ومن بينها كلمة «البال»؛ فهي لا تعني العقل وحده، ولا الحالة النفسية بمفردها، وإنما تحمل معنى أوسع يرتبط بحال الإنسان من الداخل.

فـ«البال» يجمع بين هدوء القلب، وترتيب الأفكار، وراحة النفس، واستقامة الحال، ونظرة الإنسان إلى نفسه وإلى الحياة من حوله.

ولهذا نقول: راحة البال، ومشغول البال، وطويل البال، وخطر على بالي، وخد بالك، وهي تعبيرات تكشف مدى اتساع الكلمة وارتباطها بمشاعر الإنسان وأفكاره وحاله.

ومن أبلغ ما جاء في القرآن الكريم قول الله تعالى:

﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾

سورة محمد، الآية 2.

وتأتي عبارة «وأصلح بالهم» في سياق بديع، فهي لا تقتصر على معنى المغفرة، وإنما تشير إلى إصلاح الشأن والحال، وطمأنينة النفس، واستعادة السكينة بعد الاضطراب.

فقد لا تختفي المشكلة فورًا، لكن حين يصلح الله بال الإنسان، يصبح أكثر قدرة على رؤيتها بحجمها الحقيقي، والتعامل معها بحكمة وصبر.

وقد لا تتغير الظروف من حولنا كما نتمنى، لكن إصلاح البال يمنح الإنسان قوة على تحملها، وحكمة في التعامل معها، ورضًا بما اختاره الله له.

وربما تبقى الحياة مزدحمة بالمسؤوليات والضغوط، بينما يجد الإنسان في داخله قدرًا من السكينة والطمأنينة لا يعرف مصدره إلا الله.

ولهذا، فإن من أعظم النعم التي قد ينالها الإنسان ليست بالضرورة أن يحصل على كل ما يتمنى، وإنما أن يصلح الله باله فيما أعطاه، وفيما منعه، وفيما اختاره له.

فراحة البال نعمة عظيمة، لأنها تمنح الإنسان القدرة على مواصلة الطريق بقلب أكثر اطمئنانًا ونفس أكثر ثباتًا، مهما ازدحمت الحياة بالتحديات.

اللهم كفّر عنا سيئاتنا، وأصلح بالنا، واجمع شتات قلوبنا، واهدِ نفوسنا، وارزقنا راحة البال والسكينة والطمأنينة، ولا تجعل في قلوبنا إلا ما يرضيك عنا.

قولوا: آمين. 🤲🏻💚

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *