1727–2027: ثلاثة قرون على تأسيس الدولة السعودية وجذور أقدم

‏ الشريف محمد بن علي الحسني

‏رئيس الرابطة العلمية العالمية للأنساب الهاشمية

‏يحل عام 2027م حاملاً مناسبة تاريخية كبرى، إذ تكتمل فيه ثلاثمائة عام على تأسيس الدولة السعودية سنة 1727م على يد الإمام محمد بن سعود في الدرعية؛ وهي ذكرى تستدعي قراءة مسار الدولة في سياقه التاريخي الأوسع، وما سبق قيامها من جذور سياسية واجتماعية عميقة في وسط الجزيرة العربية.

‏ففي عام 1727م تولّى الإمام محمد بن سعود الحكم في الدرعية، وبدأ طور جديد تحولت فيه الإمارة إلى نواة دولة أخذ نفوذها في الاتساع، حتى شملت في مراحل مختلفة مناطق واسعة من نجد وشرق الجزيرة وجنوبها، ووصل سلطانها أو نفوذها إلى أجزاء من عُمان واليمن، ثم دخل الحجاز ومكة المكرمة والمدينة المنورة ضمن نطاق الدولة في مرحلة من مراحلها.

‏غير أن سنة التأسيس لم تكن بداية منفصلة عما قبلها؛ فقد سبقتها في الدرعية أجيال من القيادة والاستقرار والتراكم السياسي.

‏ومن الشواهد الدالة على ذلك ما نجده في سنة 981هـ، حين ارتبط اسم أحد أجداد الأسرة السعودية، بصفته أميرًا على الدرعية، بحماية طرق الحج وتأمين القوافل. وهو شاهد مبكر على قيام أمراء الدرعية قبل تأسيس الدولة بنحو قرن ونصف بوظائف أمنية وسياسية تتصل بحماية الحجاج والمسافرين.

‏ولم يكن طريق الحج مجرد مسلك بين نجد والحجاز، بل كان مجالاً للتواصل بين أهل الجزيرة، وملتقى للأمراء والقبائل والعلماء وأشراف الحجاز وحكام مكة المكرمة، تنشأ عبره العلاقات وتتوطد الأواصر.

‏وتمتد بعض هذه الأواصر إلى زمن أقدم؛ فآل سعود ينتسبون إلى بني حنيفة، القبيلة العربية العريقة في اليمامة ووادي حنيفة، بينما ينتسب الأشراف والعلويون إلى بني هاشم.

‏وقد شهد صدر الإسلام مصاهرة بارزة بين البيت العلوي وبني حنيفة، حين تزوج الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه من خولة الحنفية بعد وفاة السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلوات الله عليه وآله، فولدت له محمد بن علي بن أبي طالب، المعروف بابن الحنفية.

‏وتكشف هذه المصاهرة عن معنى مهم في قراءة تاريخ العلاقات بين بيوت الجزيرة: اختلاف النسب لا يناقض عمق الأواصر؛ فالمصاهرة تجمع بين نسبين مستقلين، وتبقى شاهدًا على قوة الصلة بينهما دون أن تلغي خصوصية أي منهما.

‏وبذلك تبدو سنة 1727م نقطة تحول كبرى في مسار سبقته جذور ممتدة في اليمامة والدرعية، واتصالات بالحجاز، وطرق حج، وعلاقات اجتماعية بين بيوت الجزيرة وقبائلها.

‏ومن الدرعية انطلقت الدولة السعودية الأولى، ثم قامت الدولة السعودية الثانية، حتى جاء الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود فوحد البلاد وأسس المملكة العربية السعودية الحديثة، التي تواصل مسيرتها اليوم في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

‏ولهذا فإن عام 2027م ليس مجرد ذكرى مرور ثلاثمائة عام، بل شهادة على ثلاثة قرون من بناء الدولة واستمرارها وتجددها، وعلى جذور تاريخية أقدم مهّدت لهذا الكيان في قلب الجزيرة العربية.

‏ثلاثة قرون مضت منذ تأسيس الدضولة في الدرعية، وما زالت المملكة امتداد ذلك المشروع التاريخي: دولةً راسخة، وهويةً جامعة، وحضورًا يتجدد مع الزمن.

لمشاهدة الحلقة اضغط على الرابط التالي 

https://drive.google.com/file/d/1qqX7UZE0pvK8DkbT0fJvz-fFvi45-gsd/view?usp=drivesdk

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *